وحجَّ بالنَّاس صالحُ بن العباسِ بن محمَّد بن عليّ عاملُ مكَّة.
[فصل] [1] وفيها تُوفِّي
و [اختلفوا فيه، فـ] قيل: اسمُه صالح [2] ، وكُنيته أبو عيسى، وقيل: كُنيته أبو أَحْمد [والأصحّ أن كنيتَه أبو أَحْمد وهي اسمُه] [3] .
وكان من أحسن الناسِ وجهًا، وأجملِهم ظَرْفًا، وكان إذا ركب جلس النَّاسُ لرؤيته أكثرَ ما يجلسون [4] لرؤية الخلفاء، وكان فَطِنًا، قال له الرشيدُ [يومًا وهو صبي] [5] : ليت حُسنَك لعبد الله، يعني المأمون، فقال له: على أنَّ حظَّه منك لي، فعجب الرشيدُ من جوابه على صِباه.
وكان المأمونُ يحبُّه محبةً شديدةً بحيث لا يصبر عنه لحظة، وكان قد أعدَّه للخلافة، ومن حبِّه له كان يقول: إنني لَيسهل عليَّ الموتُ وفقدُ الخلافة لمحبَّتي أن يليَ أبو عيسى. فمات في هذه السَّنة.
و [اختلفوا في] [6] سببِ موته [على قولين: أحدهما] أنَّه خرج إلى الصيد، فركض دابَّتَه، فوقع على رأسه، فاختلَّ دماغهُ، فكان يُصرع في اليوم مرَّات حتَّى مات.
[والثاني: ] [7] أنَّه قال وقد رأى هلال رمضان: [من الطَّويل]
دعاني شهرُ الصومِ لا كان من شهر ... ولا صمتُ شهرًا بعدَه آخرَ الدَّهرِ
فلو كان يُعْديني الإمامُ بقدرة ... على الشهر لاستعديتُ جهدي على الشهر [8]
(1) ما بين حاصرتين من (ب) .
(2) في أشعار أولاد الخلفاء ص 88: واسمه أَحْمد، وقيل: محمَّد. وانظر المنتظم 10/ 199، والأغاني 10/ 187 - 193، والوافي بالوفيات 16/ 273 - 274، وتاريخ الإِسلام 5/ 237 - 239.
(3) في (خ) : وقيل: هي اسمه.
(4) في (خ) و (ب) : يحتبسون، والمثبت من المصادر.
(5) ما بين حاصرتين من (ب) .
(6) ما بين حاصرتين من (ب) .
(7) في (خ) : وقيل.
(8) أشعار أولاد الخلفاء، والأغاني 10/ 188، والمنتظم 10/ 200.