قال الطبري: وفيها دخلَ المتوكِّلُ دمشق في صفر، وعزمَ على المقام بها، ونقلَ دواوينَ الملك إليها، وأمرَ بالبناء، فتحرَّك الأتراكُ في أرزاقهم، فأمرَ لهم بما أرضاهم، ثم استوبأَ البلد، [وذلك] لأنَّ الهواءَ بها باردٌ [نديٌّ] ، والماء ثقيل، والريح تهبُّ فيها مع العصر، فلا تزال تشتدُّ حتى يمضي عامَّة الليل، وهي كثيرةُ البراغيث، وغلت بها الأسعار، وحال الثلج بين السابلة والمِيرَة [1] .
قال المصنِّف رحمه الله: وهذه من هَنَات الطبريّ في ذمِّ دمشق.
وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا ... وآفتُه من الفهمِ السقيمِ [2]
قال: وأقام المتوكِّل بدمشق شهرين وأيامًا، ثم سلك طريق الغزاة، ثمَّ دخل سامراء لسبعٍ بقين من جمادى الآخرة.
وبعثَ المتوكّلُ بُغَا من دمشق إلى [بلاد] الروم، فافتتح قلعةً يقال لها: صُمُلَّة [3] .
وقال الصوليُّ: ولما دخل المتوكِّلُ سامرَّاء ذكر نزه] [4] دمشق وبساتينها وأنهارها وغيطانها، فعزَم على العودِ إليها، فمرضَ، فدخلَ عليه محمد بن عبد الله بن طاهر فأنشدَه: [من البسيط]
اللهُ يرفعُ [5] عن نفسِ الإمام لنا ... وكلُّنا للمنايا دونه غَرَضُ
أتيتُه عادةَ العُوَّادِ من مرضٍ ... بالعائدينَ جميعًا لا به المرضُ
ففي الأنامِ لهُ في غيرنا [6] عوضٌ ... وليسَ في غيره منه لنا عوضُ
(1) تاريخ الطبري 9/ 210.
(2) هو للمتنبي. ديوانه 4/ 246، ولم يرد البيت في (ب) .
(3) تاريخ الطبري 9/ 210. وما سلف بين حاصرتين من (ب) .
(4) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وذكر المتوكل.
(5) في تاريخ بغداد 8/ 50: يدفع.
(6) في تاريخ بغداد: ففي الإمام لنا من غيره عوض. ولم تذكر الأبيات في (ب) .