على الحسد [1] ، فنادمَه، وكان ابنُ السكِّيت يحبُّ عليًّا - عليه السلام - وأهلَ بيته، فلما هَدَم المتوكِّلُ قبرَ الحسين - رضي الله عنه -، وعمل ابنُ السكِّيت الأبيات التي [في] أولها: [من الكامل]
بالله إنْ كانت أميَّةُ قد أتت ... قتلَ ابن بنت نبيِّها مظلومَا
وقد ذكرناها فيما تقدم [2] ، [و] بلغت المتوكِّلَ، فبقيَ في قلبه، وكان ابنُ السكِّيت يؤدِّب المعتزَّ والمؤيَّد، فحضر ليلة عند المتوكِّل، فتمثَّل المتوكِّل؛ فقال له يا يعقوب: أيُّما أفضل، [عليُّ] بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين، أم أنا وولداي؟ فغضب ابنُ السكِّيت رحمه الله وقال: والله إنَّ شعرةً من قَنْبَر خيرٌ منك ومن ولديك، فأمرَ المتوكِّلُ الأتراكَ فداسُوا بطنَه، وحُمِل إلى بيتِه، فماتَ من غد ذلك اليوم، فقال أحمد بن عبيد [هذين البيتين: ] [من الطويل]
نهيتُك يا يعقوبُ عن قُرْب ظالمٍ [3] ... إذا ما سَطا أربى على كلِّ ضَيغمِ
فذقْ واحسُ ما استحسنتَه لا أقولُ إذ [4] ... عثرتَ لعًا بل لليدين وللفمِ
[واختلفوا في وفاته، فقال الخطيب: مات في سنة ثلاث وأربعين ومئتين،[5] ، وقد بلغَ ثمانيًا وخمسين سنة، وقيل: ماتَ [في] سنة أربع وأربعين، [أو] سنة ستٍّ وأربعين ومئتين [6] .
[وقال الخطيب: كان يعقوب] [7] من أهل الدين والفضل والثقة والأمانة، موثوقًا بروايته [8] .
روى عن محمد بن السمَّاك، والأصمعيّ، وأبي عُبيدة، والفرَّاء، وغيرهم، ورَوى عنه أبو عكرمة الضبيُّ، وميمون بن هارون الكاتب، وأبوه إسحاق، وكتبُه جيِّدة [9] .
(1) في (ب) : فحمله قول على الحسد. وفي وفيات الأعيان: فحمل قولي على الحسد.
(2) عند أحداث السنة 236 هـ.
(3) في معجم الأدباء 20/ 51، وإنباه الرواة 4/ 54، ووفيات الأعيان 6/ 396: شادن.
(4) في إنباه الرواة ووفيات الأعيان: واحْسُ ما استحسيتَهُ لا أقول إذْ. وفي معجم الأدباء: واحْسُ إني لا أقول الغداة إذ.
(5) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : ومات في هذه السنة.
(6) تاريخ بغداد 16/ 400.
(7) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وكان.
(8) تاريخ بغداد 16/ 397.
(9) انظر تاريخ بغداد 16/ 398، وإنباه الرواة 4/ 51، ووفيات الأعيان 6/ 395، ومن قوله: روى عن محمد السمَّاك ... إلى هنا. ليس في (ب) .