قال علماء السِّير: أقام يُعمِّر الأرض ويقيمُ الحدود على المفسدين كما كان يفعل أبوه حتَّى توفي، وهو ابن تسع مئة سنة واثنتي عشرة سنة [1] .
واختلفوا في أي مكان توفي فيه على أقوال:
أحدها: بالهند، قاله مجاهد.
والثاني: بمكَّة، لأنَّه لم يفارقها بعد وفاة أبيه، قاله مقاتل.
قال: وكان له لما مات آدم مئتان وخمسون سنة. ودفن بغار الكنز مع أبويه [2] . وببلد بعلبك مزارٌ يقال: إنه قبره، والله أعلم.
فصل في ذكر ولده أَنُوش
قال علماء السِّير: ولد أنوش في زمن آدم، فلمَّا احتضر شيث أوصى إليه، وأخبره بالنُّور الذي انتقل إليه منه، وأمره أن ينبِّه ولده على هذا الشَّرف كابرًا عن كابر وسلفًا بعد سلف [3] . فقام ولده أَنُوش بعده بالأمر أحسن قيام، ودبَّر الرَّعايا وعمل بالشَّرائع على ما كان عليه أبوه. وهو أوَّل من غرس النَّخل وزرع الحَبَّ [4] وعاش تسع مئة وخمسين سنة، وقيل وخمسة وستين [5] ، وفي التوراة: تسع مئة وخمس سنين [6] وولد أَنُوش بعدما مضى من عمر والده شِيث ست مئة وخمس وستون سنة، وفي التوراة: بعد أن مضى له ست مئة وخمس سنين.
(1) انظر"تاريخ الطبري"1/ 163، وانظر"مروج الذهب"1/ 71.
(2) انظر"تاريخ الطبري"1/ 162.
(3) انظر"مروج الذهب"1/ 69 - 70.
(4) انظر"أخبار مكة"للفاكهي 3/ 223، و"المنتظم"1/ 230.
(5) انظر"تاريخ اليعقوبي"1/ 9.
(6) انظر"تاريخ الطبري"1/ 163، و"المنتظم"1/ 230.