ملك الخطَا أسهلُ من كلِّ شيء. فقال سنجر: لا بُدَّ من العبور إليه. فركب سنجر في عساكره، وخوارزم في عسكره، وتقابلا [1] على جيحون، فانفرد خوارزم شاه من عسكره، ونزل، فقَبَّل الأرض لسنجر، فانصرف عنه إلى مَرْو.
وفيها ملكَ زَنْكي قلعة الحديثة التي على الفرات، ونقل ما كان بها من آل مُهارِش إلى المَوْصل، ورَتَّبَ فيها نوابه.
وفيها استولى مسعود بن قليج رسلان على بلاد الرُّوم؛ أخذها من محمد بن غازي، ويعرف بالدَّانْشمَنْد [2] ، وكان مقامه بمَلَطْيَة، فأخرجه منها [3] .
وحج بالنَّاس نَظَر الخادم.
فصل: وفيها توفي
أبو محمد، الشريف الحُسَينْي، نقيب مشهد موسى بن جعفر - رضي الله عنه - ببغداد، ومن شِعْره مَرْثية في النَّقيب الطَّاهر، منها: [من الخفيف]
قَرِّباني إنْ لم يكن لكُما عَقْـ ... ـــــرٌ [إلى جَنْبِ] [5] قبره فاعْقِراني
وانْضَحا من دمي عليه فقد كا ... نَ دمي من نَدَاه لو تَعْلَمانِ
(1) في (ح) : وتقاتلا.
(2) الدانشمند: لفظ فارسي بمعنى عالم أو ذكي أو ماهر، وهو يتألف من الكلمة الفارسية"دانش"بمعنى علم، والمقطع"مَنْد"بمعنى ذو أو صاحب، ويطلق هذا اللقب على الفقهاء، وقد أشار ابن الأثير إلى أن الدانشمند كان في أوليته معلمًا للتركمان. انظر"الألقاب الإسلامية"د. حسن الباشا: ص 287،"الدانشمنديون": ص 16.
(3) في"الكامل"لابن الأثير: 11/ 92 أن محمدًا توفي في هذه السنة، واستولى على بلاده مسعود بن قليج رسلان. وانظر"الدانشمنديون وجهادهم في بلاد الأناضول"للدكتور علي بن صالح المحيميد: ص 111 - 114.
(4) له ترجمة في"وفيات الأعيان": 5/ 356، و"الوافي بالوفيات"، 12/ 234، و"النجوم الزاهرة": 5/ 271، وانظر"وفيات الأعيان": 2/ 236 وقد ساق البيتين في ترجمة خالد الكاتب في قصة طريفة.
(5) ما بين حاصرتين ليس في (ع) و (ح) ، والمثبت من"النجوم الزاهرة".