فهرس الكتاب

الصفحة 6537 من 10708

ومازح أحمدُ يومًا ثُمامةَ بن أشرسَ في دار المأمونِ بمحضرٍ من الناس فقال: يا ثُمامة، كلُّ مَن ها هنا له معنًى إلَّا أنت، فإنَّك لا معنى لك، فقال ثُمامة: بلى، معناي أنَّني أُشاوَر في مثلك هل يصلح للوزارة أم لا.

وكان المأمونُ قد سأل ثمامةَ أن يليَ له الوزارةَ فأبى، فقال: أَشِر عليّ، فقال: أحمدُ بن أبي خالد، يقوم بالأمر حتى ينظرَ أميرُ المؤمنين فيمن يصلح.

وقال إبراهيمُ بن العباس: دخلتُ على أحمدَ وقد ألحَّ عليَّ الهمّ، فترنَّمت وقلت: [من الهزج]

أرى الموتَ لمن أَمسى ... على الذُّلِّ له أصلحْ

أَلَا [يا] [1] أيُّها القلبُ الـ ... ــذي بالهمِّ قد يَطفحْ

إذا ضاق بك الأمرُ ... ففكِّر في ألم نَشرَحْ

فإنَّ العُسرَ مقرونٌ ... بيُسرَينِ فلا تَبْرَحْ

قال: فزال همِّي فسُورت.

ومات يومَ الاثنين لعشرٍ خلونَ من ذي الحِجَّة سنةَ إحدى عشرةَ ومئتين، وقيل: سنةَ اثنتي عشْرة، وصلَّى عليه المأمون، فلما دُلِّي في قبره ترحَّم عليه وقال: يا أحمد، كنتَ واللهِ كما قال الشاعر: [من الطويل]

أخو الجِدِّ إن جَدَّ الرِّجال وشَمَّروا ... وذو باطلٍ إن كان في القوم باطلُ [2]

[وفيها توفي]

إسماعيلُ بن حمَّاد[3]

ابنِ أبي حنيفةَ النعمانِ بن ثابت [وكُنيته] أبو عبدِ الله، وقيل: أبو حيَّان. كان عالمًا زاهدًا عابدًا وَرِعًا، وكان المأمونُ يثني عليه [وسنذكره في ترجمته] .

(1) ما بين حاصرتين لضرورة الوزن، وانظر الفرج بعد الشدة 1/ 107، وبهجة المجالس 1/ 183.

(2) المنتظم 10/ 244، والوافي 8/ 274.

(3) تنظر ترجمته في تاريخ بغداد 7/ 216 - 218، والجواهر المضية 1/ 400 - 403، وباقي مصادر ترجمته ثمَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت