اختلفوا: هل كان قبل هود أو في أيام هود؟ على قولين.
وهو شدَّاد بن عاد بن عَوْص بن إرم بن سام بن نوح، وفيه يقول الله عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: 6 - 8] الآية.
واختلفوا في إرم على أقوال:
أحدها: أنها قبيلة من قوم عاد كان فيهم الملك، قاله مقاتل.
والثاني: إنها اسم الجنَّة التي بناها شدَّاد بن عاد، قاله مجاهد.
والثالث: دمشق، قاله عكرمة.
والرابع: الإسكندرية، قاله القرظي.
والخامس: أنَّها آمِد، قاله مقاتل. والقول الأوَّل أظهر [1] .
قال سعيد بن المسيَّب: كانت منازلهم باليمن ومَهَرَة، وكانوا أصحاب عُمُد وخيام، وكانوا جبابرة قد خصُّوا بالطُّول -ويقال للطويل مُعَمدٌ- وكان الرجل منهم يحمل الصخرة على رأسه فيقتل بها جماعة، وكانوا يطلبون المرعى فينتقلون من مكان إلى مكان.
وقال ابن الكلبي: إرم هو الذي يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأهل السّواد والجزيرة، وكان مسكنهم بوادي القرى.
وقال الجوهري: وقوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) } من لم يُضف [2] جعل إرم اسمه ولم يصرفه لأنه جعل عادًا اسم أبيهم، وإرم اسم القبيلة، وجعله بدلًا منه. ومن قرأه بالإضافة ولم يصرف جعله اسم أمهم أو اسم بلد [3] .
وحكى أبو إسحاق الثعلبي عن الضحاك أنه قرأ {أرم ذات العماد} بفتح الألف
(1) انظر الأقوال مفصلة في"زاد السير"9/ 109 - 110، و"التبصرة"2/ 134.
(2) في النسخ:"يصرف"والمثبت من"الصحاح".
(3) "الصحاح": (أرم) .