وقال كعب الأحبار: في بعض انكتب يقول الله تعالى: مَنْ حِيل بينه وبين زيارة قبر محمد - صلى الله عليه وسلم - فعليه بزيارة قبر إبراهيم.
وقال عبد الله بن سلام: زيارة قبر إبراهيم والصلاةُ عنده حجُّ الفقراء ودرجات الأنبياء.
فأمَّا ما يروى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"من زارني وزار قبر أبي إبراهيم في عام واحد ضمنتُ له على الله الجنَّة" [1] ، ففيه للمحدثين نظر.
واختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: مئة وخمس وسبعون سنة، قاله الكلبي.
والثاني: مئة وتسعون سنة، قاله مقاتل.
والثالث: مئتا سنة، وهو الأصحُّ، وحكاه الخطيب عن ابن عباس، وذكره جدي رحمه الله في"أعمار الأعيان"وذكر جماعة عاشوا مائتي سنة منهم النابغة الجعدي وأدرك الإسلام وأسلم، وكذا الجعشم [2] بن عوف بن جَذِيمة، ومحصن بن عبسان [3] بن ظالم، وسيف بن وهب بن جَذِيمة، وعامر بن جُوَين، والنَّمر بن تَوْلَب، وجَناب بن مَصاد بن مُرارة، وثُوَب بن تُلْدة ووفد على معاوية، وأمية بن الأسْكر [4] ، والقُدار العَنَزي، وسويد بن خَذَّاق بن عبد قيس، وامرؤ القيس بن حُمام، وأبو الطَّمَحان القَيني من بني القَين واسمه حنظلة، وهو القائل: [من الوافر]
حنتني حانياتُ الدَّهر حتَّى ... كانِّي خاتلٌ يَدْنُو لصَيْد
قصيرُ الخطو يحسبُ من يَراني ... ولست مقَيَّدًا أنِّي بقَيدِ [5]
انتهت سيرة الخليل عليه الصلاة والسلام.
(1) قال النووي في"المجموع"8/ 220: وهذا حديث باطل ليس هو مرويًّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعرف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه بعض الفجرة، وزيارة الخليل - صلى الله عليه وسلم - فضيلة لا تنكر، وإنما المنكر ما رووه واعتقدوه.
(2) في (ب) :"الجعيثم".
(3) في"أعمار الأعيان":"عتبان".
(4) في (ك) و (ب) :"يشكر"، والمثبت من"أعمار الأعيان"، وانظر"الإصابة"1/ 64.
(5) "أعمار الأعيان"ص 07 - 109.