قال أنس: خدمتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ قطُّ، ولا لمَ صنعتَ، ولا أَلَا صنعتَ، ولا عابَ عليَّ شيئًا قطُّ [1] .
وما صافحَه أحدٌ فنزعَ يدَه حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يَنزِعُها من يدهِ، ولا صَرَفَ وجهَه عنه حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يَصرِفُ وجهَه عنه [2] .
وقال أنس: كنتُ أَمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُردٌ نَجرانيٌّ غليظُ الحاشيةِ، فأَدركَه أعرابيٌّ، فجَبَذَه جَبْذَةً شديدةً، حتى رأيتُ صفحةَ عنقِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أَثَّرت فيها حاشيةُ البردِ من شدَّةِ جَذْبتِهِ، وقال: يا محمدُ، أَعطني من مالىِ اللهِ الذي عِندَك، فالتَفَت إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وضَحكَ، ثم أَمرَ له بعَطاءٍ. أخرجاه في"الصحيحين" [3] .
وقال أنس: إن يهوديةً جعلت سمًّا في لحمٍ أَتت به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأكَلَ منه، وقال:"إنَّها جَعلَت فيه سُمًّا"، قالوا: يا رسولَ الله، ألا تقتُلُها؟ قال:"لا"، قال فجعلتُ أعرِفُ ذلك في لَهوات رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .
وقال أنس: لم يكن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَبَّابًا، ولا لَعَّانًا، ولا فحَّاشًا، كان يقولُ لأحدِنا عند المعيبةِ:"ما لَه، تَرِبَتْ جَبينُه؟" [5] .
وللبخاري، عنه قال: إنْ كانَتِ الأمةُ من إماءِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فتَنطَلِقُ به حيثُ شاءت [6] .
(1) مسلم (2309) ، وأحمد في"مسنده" (11974) .
(2) أخرجه ابن سعد في"الطبقات"1/ 325، والبيهقي 10/ 192.
(3) البخاري (3149) ، ومسلم (1057) .
(4) أخرجه مسلم (2190) ، وأحمد في"مسنده" (13285) .
(5) أخرجه البخاري (6031) .
(6) أخرجه البخاري (6072) .