فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 10708

الباب السابع والعشرون: في ذكر أخلاقه وتواضعه - صلى الله عليه وسلم -

قال أنس: خدمتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ قطُّ، ولا لمَ صنعتَ، ولا أَلَا صنعتَ، ولا عابَ عليَّ شيئًا قطُّ [1] .

وما صافحَه أحدٌ فنزعَ يدَه حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يَنزِعُها من يدهِ، ولا صَرَفَ وجهَه عنه حتى يكونَ الرجلُ هو الذي يَصرِفُ وجهَه عنه [2] .

وقال أنس: كنتُ أَمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه بُردٌ نَجرانيٌّ غليظُ الحاشيةِ، فأَدركَه أعرابيٌّ، فجَبَذَه جَبْذَةً شديدةً، حتى رأيتُ صفحةَ عنقِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أَثَّرت فيها حاشيةُ البردِ من شدَّةِ جَذْبتِهِ، وقال: يا محمدُ، أَعطني من مالىِ اللهِ الذي عِندَك، فالتَفَت إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وضَحكَ، ثم أَمرَ له بعَطاءٍ. أخرجاه في"الصحيحين" [3] .

وقال أنس: إن يهوديةً جعلت سمًّا في لحمٍ أَتت به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأكَلَ منه، وقال:"إنَّها جَعلَت فيه سُمًّا"، قالوا: يا رسولَ الله، ألا تقتُلُها؟ قال:"لا"، قال فجعلتُ أعرِفُ ذلك في لَهوات رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [4] .

وقال أنس: لم يكن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَبَّابًا، ولا لَعَّانًا، ولا فحَّاشًا، كان يقولُ لأحدِنا عند المعيبةِ:"ما لَه، تَرِبَتْ جَبينُه؟" [5] .

وللبخاري، عنه قال: إنْ كانَتِ الأمةُ من إماءِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فتَنطَلِقُ به حيثُ شاءت [6] .

(1) مسلم (2309) ، وأحمد في"مسنده" (11974) .

(2) أخرجه ابن سعد في"الطبقات"1/ 325، والبيهقي 10/ 192.

(3) البخاري (3149) ، ومسلم (1057) .

(4) أخرجه مسلم (2190) ، وأحمد في"مسنده" (13285) .

(5) أخرجه البخاري (6031) .

(6) أخرجه البخاري (6072) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت