وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل - رضي الله عنهم -، وقد أشرنا إلى هذا فيما تقدّم [1] .
وروى ابن إسحاقٍ عن أشياخه عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-:"ما دعوتُ أحدًا إلى الاسلام إلا كانت له عنه كَبْوَةٌ إلا أبا بكرٍ، فإنه ما تَردَّد، وما عتَّم، وما تَلَعْثم عنه حين دعوتُه إليه" [2] . وقال الجوهري: العَتْمُ: الإبطاءُ، ويقال: ما عتَّم أنْ فعل ذلك بالتشديد، أي: ما لَبِث [3] . وتلعثم بمعناه.
وقد ذكرنا في حديث الهجرة عن عائشة أنها قالت: ما عَقَلْتُ أبويَّ إلا وهما يدينان الدين [4] . وكذا قالت أسماءُ بنت أبي بكر.
وقد ذكرنا في السنة الحادية والأربعين من مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلافَ العلماء في السابقين إلى الاسلام، وأنَ أبا بكرٍ أوَّلُ مَن أسلم من الرجال.
قد ذكرنا أنه بويع قبل أن يُدفن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنَّ حديث السقيفة كان في اليوم الذي تُوفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإنّما اختلفوا في اليوم الذي بويع فيه. فقال الواقدي: بُويع يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. وقال الزهري: بويع يوم الثلاثاء. والأصحُّ أنه بويع يوم الاثنين في السَّقيفة، ويوم الثلاثاء البيعة العامة، وقد أشرنا إليه فيما تقدَّم من الكلام [5]
قال ابن سعد: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن هشام بن عروة، قال عبيد الله:
(1) السير والمغازي 139 - 140 وأخرجه عن ابن عساكر 35 - 36/ 123 - 124.
(2) السير والمغازي لابن إسحاق 139 عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي، وأخرجه عنه ابن عساكر 35 - 36/ 133.
(3) الصحاح (عتم) .
(4) أخرجه أحمد (25626) ، والبخاري (476) ، وسلف في سنة (41 من النبوة) .
(5) انظر طبقات ابن سعد 3/ 185 - 186، وتاريخ الطبري 3/ 217 فما بعدها، والمنتظم 4/ 64.