من قوَّاد مروان بن محمد، وهو الَّذي قتلَ أبا حمزة الخارجيَّ بوادي القُرى وعبدَ الله بن يحيى بصنعاء، وبعثَ برأسه إلى مروان وأغذَّ المسير ليحجَّ بالناس.
قال الزُّبير [1] بن عبد الرحمن: خرجتُ معه ونحن اثنا عشر رجلًا بعهد مروان على الحجِّ ومعه أربعون ألف دينار في خُرْجِه، فسارَ حتَّى نزل الجُرْف، وقد خلَّف عسكرَه وخَيلَه ورَجْلَه [2] وراءَه بصنعاء، وفطنَ له بعضُ أهل تلك المياه [3] ، فجاؤوا بالخيل والرجال والسلاح يرمونا ويقولون: أنتم لصوص، فأخرج ابنُ عطية كتابَ مروان وقال: هذا كتاب أمير المؤمنين وعهدُه على الحجِّ، وأنا ابنُ عطيَّة، فقالوا: هذا باطل، وقاتلونا، فقُتل ابنُ عطيَّة ومن كان معه، وبقيتُ أنا، فانتسبتُ إلى هَمْدَان، فأطلقُوني [4] .
قال الواقدي: وكان ابنُ عطيَّة قد استنابَ بالمدينة ابن أخيه عروةَ بنَ عطية [5] ، وبلغَه خبرُ عمِّه، فسار إلى الذين فعلوا ذلك، فأفناهم، وبقرَ بطونَ نسائهم، وذبح الأطفال في المهود وحرَّقهم بالنار، ومثَّل بهم كلَّ مُثْلة [6] .
ويقال: إن الوليد حجَّ بالناس هذه السنة [7] .
(1) وكذا في"تاريخ دمشق"43/ 232. وفي"تاريخ"الطبري 7/ 455: أبو الزبير.
(2) رَجْل، جمع راجل، مثل صحب وصاحب.
(3) كذا في (خ) و (د) . ولعلها: المباءة، يعني منزل القوم. وفي"تاريخ"خليفة ص 394 - 395: فنزل واديًا من أودية مراد بقرية يقال لها: شبام. وفي"الأغاني"23/ 255: فلما كان بأرض مراد تلقَّفت عليه جماعة.
(4) تاريخ الطبري 7/ 400، وتاريخ دمشق 43/ 232.
(5) كذا قال، وإنما هو: الوليد بن عروة بن محمد بن عطية، كما في"تاريخ"خليفة ص 407، و"تاريخ"الطبري 7/ 399 و 411، و"تاريخ دمشق"43/ 232. ونسبه أبو الفرج في"الأغاني"23/ 254: الوليد بن عروة بن عطية. وينظر التعليق التالي.
(6) بنحوه في"تاريخ"الطبري 7/ 410 - 411، وأما المصادر الأخرى السابقة ففيها أن عبدَ الرحمن بنَ يزيد ابنَ أخي عبد الملك -وكان بصنعاء- لما بلغه خبرُ مقتل عمّه؛ أرسل شعيبًا البارقيَّ وفعل ذلك.
(7) في المصادر المذكورة آنفًا أن الَّذي حجَّ بالناس في سنة 130: محمد بن عبد الملك بن مروان، وأما الوليد بن عروة بن محمد بن عطية فقد حجَّ بالناس سنة (131) وسيرد. قال الطبري 7/ 131: لما أبطأ عليه عمُّه عبد الملك افتعل كتابًا من عمّه يأمرُه بالحجِّ بالناس، فحجَّ بهم.