قال أحدهما: لي غُلامٌ، وقال الآخر: لي جاريةٌ، ففال: أنكِحوا الغُلامَ الجاريةَ، وأنفقوا عليهما منه، وتصدَّقوا. وفي رواية: وأنفِقا عليهما، وتصرَّفا فيه". أخرجاه في الصحيحين [1] ."
قال الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هَمَّام بنُ يحيى، عن قتادة، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخُدري قال: لا أُحدِّثُكم إلا ما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمِعتْه أُذناي، ووَعاه قلبي:
"إن عبدًا قتل تسعةً وتسعين نَفْسًا، فعَرَضَتْ له التوبةُ، فسأل عن أعلمِ أهلِ الأرض، فدُلَّ على رجلٍ، فأتاه، فقال: إني قتلتُ تسعةً وتسعين نَفْسًا، فهل لي من توبة؟ قال: لا، فقتله وكمل به المئة."
ثم عَرضت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلّ على رجل، فأتاه فقال: إني قتلتُ مئة نَفْس، فهل لي من توبة؟ فقال: مَن يَحولُ بينك وبينها، اخرُجْ من القرية الخبيثة التي أنت بها إلى القرية الصالحة. فخرج، فعَرَضَ له أجلُه في الطريق، فاختصمت فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذاب، فقال إبليس: أنا أولى به؛ لأنه لم يَعصِني طَرفةَ عينٍ، أو ساعةً قَطُّ، فقالت ملائكةُ الرَّحمة: إنه خرج تائبًا". قال همَّام: فحدَّثني حُميد الطَّويلُ، عن بكر بن عبد الله المُزَنيّ، عن أبي رافع قال:"فبعثَ الله ملائكةً، فاختصموا فيه". رجع الحديث إلى قتادة، قال: فقال:"انظُروا إلى أيِّ القريتين كان أقرب، فأَلحِقوه بأهلها"."
قال قتادة: فحدثنا الحسن: أنه لما عَرفَ الموتَ احتَفَزَ بنَفْسِه، فقرَّبه الله من القرية الصَّالحة"، وهو في رواية:"فوجدوه أقربَ إلى القرية الصالحة بشِبْر، فغُفر له". ومعنى الحَفْزُ، أي: اندفع من خَلْفه [2] ."
(1) البخاري (3472) ، ومسلم (1721) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه أحمد (8191) .
(2) أخرجه أحمد (11154) ، والبخاري (3470) ، ومسلم (2766) ، وانظر التوابين 108 - 109.