فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 10708

فصل في ذكر إبليس وجنوده، وأولاده وحشوده[1]

اختلفوا في اشتقاقه، قال علماء التفسير: اشتقاقه من الإبلاس وهو الإياس، وإبليس قد يئس من رحمة الله، قال الجوهري: يقال أَبْلَس فلان إذا سكت غمًّا.

واختلفوا في اسمه، فقال الجوهري: كان اسمه عزازيل [2] . وهو قول ابن عباس، وروي عن ابن عباس أن اسمه: الحارث.

واختلفوا في كنيته على قولين: أحدهما: أبو مرة، والثاني: أبو الغمر.

واختلفوا هل كان من الملائكة أو من الجنِّ على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه كان من الملائكة، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

والثاني: أنه كان من الشياطين، قاله الحسن البصري، قال: ولم يكن من الملائكة قط، واحتج بقوله تعالى: {إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50] .

الثالث: أنه لا من الملائكة ولا من الجن، بل هو خلق مفردٌ خلقه الله تعالى من النارِ كما خلق آدمَ من الطين، قاله مقاتل [3] .

وقد رجَّحَ علماءُ التفسير قول ابنِ عباس أنه كان من الملائكة، واحتجّوا بقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ} [البقرة: 34، الكهف: 50] وهذا استثناء متصلٌ، فدلَّ على أنه منهم.

وأما قول الحسن: إنه كان من الجن، وما احتجَّ به من الآية فقد فسَّره ابن عباس وقال: أشرافُ الملائكةِ وأكرمهم يقال لهم: الجنُّ، لأنهم استتروا عن أعين الملائكة لشرفهم، وكان إبليس منهم، قال: وكان له سلطانُ السماءِ الدنيا وسلطانُ الأرض، وكان يسمَّى: طاووسَ الملائكةِ، وليس في سماء الدنيا مكانٌ إلا وقد سجد عليه، ولما عصتِ الجنُّ في الأرض بعثه الله في طائفةٍ من الملائكة فطردوهم إلى الجزائر وأطرافِ

(1) انظر"كنز الدرر"1/ 244.

(2) "الصحاح": (بلس) .

(3) أخرجه أحمد في"الزهد"ص 96. وانظر"تلبيس إبليس"ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت