قلت: وذكر جدِّي في"التلقيح" [1] من اسمه حارثة بن النعمان [وهما رجلان؛ قال: حارثة بن النعمان، بن رافع الأنصاري، قال: وقيل: الحارث بن النعمان، وهو الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه:"رأيتُ كأَنّي دخلْتُ الجنَّة، فسمعتُ صوتًا، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان"فقال:"كذلك البِرُّ"[2] .
والثاني: حارثة بن النعمان بن نَفْع أبو عبد الله الأنصاري.
قلت: ولم يذكر ابن سعد حارثةَ بنَ النعمان [3] ، بل قال: الحارث بن النعمان بن أُمية بن البُرَك، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة، عمُّ خَوّات وعبدِ الله ابنَيْ جُبَير، شهد بدرًا وأُحدًا. ثم ذكر [4] حارثة بن النعمان صاحب هذه الترجمة، فقال: حارثة بن النعمان بن نَفْع بن زيد بن عُبَيد بن ثعلبة بن غَنْم.
وأما الحديثُ الذي أشار إليه جدّي؛ فقال أحمد بن حنبل [5] : حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن عمرةَ، عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"نمت، فرأيتُ كأني في الجنَّة، فسمعتُ صوتَ قارِئ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان"فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"كذلك البِرُّ". وكان حارثة من أبَرّ الناسِ بأُمّه. فالله أعلم أيُّهم كان.
قلتُ: ولم يخرّج أحمد في"المسند"عن حارثة بن النعمان بن رافع شيئًا، وإنَما أخرج عن حارثة بن النعمان بن نفع حديثين [6] :
أحدهما: قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن الزّهري قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النعمان قال: مررتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه جبريل - عليه السلام - جالسٌ في المقاعد، فسلَّمتُ عليه، ثم جُزْتُ، فلمَّا رجعتُ
(1) ص 178، وكلام البرقي السالف قبله فيه ص 376، وما سيرد بين حاصرتين من النسخة (ب) .
(2) وكان أبرَّ الناس بأمه، كما سيرد.
(3) يعني ابنَ رافع. والكلام بعده في"الطبقات"3/ 443.
(4) في"طبقاته"4/ 452، وسلف ذلك أول الترجمة.
(5) مسند أحمد (25182) .
(6) كذا قال المصنف، مع أنه لم يُنسب إلى جدّه في"مسند"أحمد في الحديثين اللذين أخرجهما له (23677) و (23678) .