فهرس الكتاب

الصفحة 10091 من 10708

أوقات الصَّلاة، وكان يَصْدع بالحقِّ على المنبر، وينكر على من يولِّي الظَّلَمة [على النَّاس] (1) ، ولما ولَّى المقتفي القاضي ابن المُرَخِّم [الظالم] [1] ، قال على المنبر: ولَّيتَ على المُسْلمين أَظْلَمَ الظَّالمين، ما جوابك غدًا عند ربِّ العالمين.

وكان له كرامات ظاهرة، [ولقد أدركتُ جماعةً من مشايخنا يحكون منها جملة، حكى لي خالي لأمي، وكان اسمه خاصْبَك، قال: ] [2] كان الشيخ عبد القادر يجلس يوم الأحد [فَنمتُ ليلة الأحد] (1) مهتمًا بحضور مجلسه، فاتَّفقَ أنني احتلمْتُ، وكان ليلةً باردة، فقلتُ: ما أفوِّتُ مجلسه، وإذا انقضى المجلس اغتسلتُ، فجئتهُ إلى المدرسة، والشَّيخ على المنبر، فساعة وَقَعَتْ عينُه عليَّ قال: يا دبير، تحضرُ مجلسَنا وأنتَ جُنُبٌ وتحتجُّ بالبرد! .

قال المصنِّفُ رحمه الله: حكى لي رجلٌ صالح من أهل الحَرْبية يقال له مُظَفَّر، قال: كنتُ ليلة الأحد أنام في مدرسة الشَّيخ عبد القادر لأجل المجلس [قال] (1) : فمضيتُ ليلةً، وصَعِدْتُ على سطوح المدرسة، وكان الحَرُّ شديدًا، فاشتهيتُ الرُّطَب، وقلتُ: إلهي ولو أنها خمس رطبات. وكان للشيخ بابٌ صغير في السطوح، فَفُتح الباب، وخرج الشَّيخ وبيده خمس رطبات، وصاح: يا مظفر -وما يعرفني قبلها-: تعال خُذْ ما طلبتَ.

[ومن هذا شيء كثير] (1) .

وكان ابنُ يونس وزير النَّاصر [3] قد قَصَدَ أولادَ الشيخ عبد القادر، وبدَّدَ شملهم [وفَعَل في حَقِّهم كل قبيح، ونفاهم إلى واسط] (1) ، فبدَّد الله شَمْلَه، ومزَّقه كلَّ ممزَّق، ومات أقبح موتة، [وسنذكره في موضعه] (1) .

وكان الشيخ [عبد القادر] (1) قد لبس خرقة المشايخ من أبي سَعْد المُخَرِّمي، ولبس المُخَرِّمي من أبي الحسن علي بن محمد القُرَشي، ولبس القرشي من أبي الفرج الطَّرسوسي، [ولبس الطرسوسي] (1) من أبي الفَضْل عبد الواحد التَّميمي، ولبس

(1) ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .

(2) في (ح) : وكان له كرامات ظاهرة، قال خاصبك: والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .

(3) في (م) و (ش) : وكان وزير الإمام الناصر، يقال له: ابن يونس الحنبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت