[هذا صورة ما ذكره جدي رحمه الله[1] .
وذكره القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي في"تاريخه"، وقال: أبو المعالي الكتبي، وأثنى عليه ثناء كبيرًا، وقال: صحب أبا القاسم علي بن أفلح الشاعر مدَّة، واشتغل بالأدب حتى برع فيه، وفاق أهل زمانه، وقال الشعر، وتفقه على مذهب أبي حنيفة] (2) وغلبت عليه الفكرة، فأحبَّ الخلوة، فخرج على قدم التجريد سائحًا، ورأى عجائب [من الدُّنيا] [2] ، وجال في الأقطار، وحجَّ، وعاد إلى بغداد، وصنَّف الكتب:"لُمَح المُلَح"في الألغاز، و"زينة الدَّهر في شعراء العَصْر"، وغيرهما.
[وذكره العماد الكاتب في"الخريدة"، وسجع له، وقال: أنشدني أبياتًا في وصف العِذار أرق من الاعتذار، وذكر مقطعات من شعره، وكلامًا فاحشًا يدل على أنه كان خليعًا ظريفًا، وأنشدني له في الشيب] [3] : [من الطويل]
بدا الشيب في فَوْدي فأقصَرَ باطلي ... وأيقنت قطعًا بالمصير إلى قبري
أتطمَعُ في تسويد صُحْفي يدُ الصِّبا ... وقد بيَّضَتْ كفُّ النُّهى حُسْبَةَ العُمْرِ [4]
وقال: [من المنسرح]
صُبْحُ مشيبي بدا وفارقني ... ليلُ شبابي فصحتُ واقَلَقي
وصرتُ أبكي دمًا عليه ولا ... بُدَّ لصُبْح المشيبِ من شَفَقِ [5]
وقال: [من الطويل]
أرى ذا النَّدى والطَّوْلِ يغتاله الرَّدى ... ويُبقي الذي ما فيه طَوْلٌ ولا منُّ
كما الورد يبدو في الغصون وينقضي ... سريعًا ويبقى الشَّوْكُ ما بقي الغُصْنُ [6]
وقال: [من الطويل]
(1) "المنتظم": 10/ 241 - 242.
(2) ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .
(3) في (ح) : وقال في المشيب، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش) .
(4) "الخريدة": 4/ 43.
(5) المصدر السالف.
(6) "الخريدة": 4/ 44 - 45.