فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 10708

وكان شهريار بن أبرويز مقيمًا بأنطاكية مذ جهَّزه أبوه لقتال الروم على ما ذكرنا، فلما قُتل أبوه أقام مكانه خائفًا من شيرويه، وجعل الروم ظهرَه، وكتب إلى قيصر يستمدّه ويقول: قد علمتَ ما فعلتُ معك. فأمدَّه بالمال والرجال، وأقام متحضنًا بأنطاكية. فلما مات شيرويه وولي ابنُه أردشير، سار إلى المدائن طالبًا بثأر أبيه، فقتل أردشير، وجار وظلم، وفضح نساءهم وسفك دماءهم، فوثبوا عليه وقتلوه، فكان مُقامه في المُلك عشرين يومًا.

ولم يبق من نَسْل الفُرس ذَكر، قتل شيرويه الجميع ولم يبق إلا ابنتين لأبرويز: بوران وآزرمي دخت.

فملّكوا عليهم بُوران: فأقامت العدل، وأحسنت السيرة، وأصلحت القناطر والجسور. ولما جلست على السَّرير قالت: ليس ببطش الرجال تُدَوَّخُ البلادُ، ولا بمكائدهم يُنال الظَّفر، وإنَّما ذلك بعون الله ومشيئته. فأقامت سنة وسبعة أشهر. ولما بلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرُها، قال:"لا يُفلحُ قومٌ ولَّوْا أمرَهم امرأةً" [1] . ثم ماتت، ويقال: إنها قُتلت.

ثم ملَّكوا آزر ميدخت بنت أبرويز، وكانت من أجمل نسائها، فلما جلست على السرير قالت: منهاجُنا العدلُ والإنصاف، فإن زغنا زيغ بنا.

فأرسل إليها فُرُّخ بن رستم صاحب خُراسان يخطبها، فقالت: لا ينبغي للملكة أن تتزوج علانيةً. ووعدته أن يَقدم عليها سرًّا في ليلةٍ عينتها له، فجاءها في تلك الليلة فقتلته، فسار إليها أبوه رستم فقتلها [2] ، وكانت أيامُها ستةَ أشهرٍ.

ثم مَلّكوا عليهم يَزدَجِرْد بن شهريار بن أبرويز، الذي كان خَرابُ البيت على يده، وكان عمره يومئذٍ خمس سنين، وقيل: خمس عشرة، وصِغَرُ سنِّه هو الذي أوجب

(1) أخرجه أحمد (20438) ، والبخاري (4425) من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -.

(2) في تاريخ اليعقوبي 1/ 173، والطبري 2/ 232، والتنبيه والإشراف ص 106، وتجارب الأمم 1/ 144، والمنتظم 3/ 312 أن الذي خطبها هو فرخ هرمز، وأن الذي سار إليها فقتلها هو ابنه رستم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت