فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 10708

رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ من الشعرِ لَحِكْمةً". وفي رواية:"لحكمًا". انفرد بإخراجه البخاري [1] .

وروى الإمام أحمد - رضي الله عنه -، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأنْ يَمتَلئَ جوفُ أحدِكم قيحًا حتى يَرِيَه، خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا"وأخرجه مسلم [2] .

وفصل الخطاب في الباب جوازُه، وما رُوي من الذّم، فمحمول على الهَجْو دون المدح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع الشعر، وأجاز عليه، وقال لحسان:"هاجِهِم" [3] ، ونَصب له مِنبرًا في المسجد. ولأن الله تعالى بعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - في زمن الفُصحاء والشعراء، وأنزل عليه القرآن، فعجبت قريش من نَظْمه ونَثره، وعَجَزوا عن الإتيان بمثله.

وروى كعب الأحبار قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: نِعمَ الأبياتُ من الشعر يُقدِّمها الرجل في صدر حاجته يستعطفُ بها قلبَ الكريم، ويستميلُ بها لُؤم اللئيم [4] .

وروي عن أبي الدرداء أنه قال: سمع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قائلًا يُنشِد بيتَ الحُطيئة: [من البسيط]

مَن يفعَلِ الخير لا يَعدَمْ جوازِيَهُ. . . لا يَذهب العُرفُ بين الله والناسِ

فقال:"نعم" [5] .

وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة:"ما الشعرُ"؟ فقال: شيء يَعتَلِجُ في صدري، فيَنطِقُ به لساني. قال:"فأنشِدْني منه"، فقال:

وثبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وأنت ثبَّتك الله" [6] .

(1) مسند أحمد (21154) ، وصحيح البخاري (6145) .

(2) مسند أحمد (1506) ، وصحيح مسلم (2258) .

(3) أخرجه أحمد (18650) ، والبخاري (3213) ، ومسلم (2486) من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -.

(4) العقد الفريد 5/ 274، والعمدة 1/ 16.

(5) لم أقف عليه، وانظر العقد الفريد 5/ 276، والبيت في ديوانه ص 284.

(6) العقد الفريد 5/ 278، والخبر بنحوه في طبقات فحول الشعراء 225 - 226، وطبقات ابن سعد 3/ 528، وتهذيب الآثار (977) (مسند عمر) ، والمعجم الكبير للطبراني 13/ (437) الجزء المتمم، وسير أعلام النبلاء 1/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت