يا سَوْءةً يُكثِرُ الشيطانُ ما ذُكِرت ... منها التعجّبَ جاءت من سُليمانا
لا تَعجَبَنَّ لخيرٍ زال عن يدِهِ ... فالكوكبُ النَّحْس يَسقي الأرضَ أحيانا [1]
وقد تختلفُ الشعراء في المعنى الواحد. قال الشَّماخ [2] : [من الوافر]
إذا بَلَّغْتِني وحمَلْتِ رَحْلي .... عَرَابةَ فاشرَقي بدَمِ الوَتينِ
وقد عكسه بعضُهم فقال [3] : [من الوافر]
أقولُ لناقتي إذ بلَّغَتْني ... لقد أصبحتِ مني باليمينِ
فلم أجعَلْكِ للعِربان نهبًا ... ولا قلتُ اشرَقي بدم الوتينِ
ومن هنا أخذ أبو نُواس في قوله: [من الكامل]
وإذا المَطِى بنا بَلَغْنَ محمدًا ... فظُهورُهنَّ على الرجال حرامُ [4]
واختلفوا في قَصْر الممدود، ومَدّ المقصور، والحَذْف.
أما قَصْر الممدود فجائزٌ بالاتفاق.
وأما مدُّ المقصور فقبيح، وقد عِيب على حسان بن ثابت لمّا هجا النعمان، ومدح ملك بني غَسَّان: [من المتقارب]
قَفاؤُك أحسنُ من وَجْهِه ... وأمُّك خَيرٌ من المنذرِ [5]
وأما الحذف فجائز، وهو من باب الفصاحة، ومنه قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] ، وإنما هو: في أشهر.
وقال مسلم بن الوليد: [من الطويل]
(1) العقد 5/ 336، وديوانه (612) ، ونسبهما ابن قتيبة في الشعر والشعراء 1/ 429 إلى أبي الغول النهشلي، وانظر خزانة الأدب 6/ 439.
(2) ديوانه ص 323.
(3) هو أبو نواس، والبيتان في ديوانه 3/ 303 - 304.
(4) ديوانه 1/ 132، والعقد الفريد 5/ 340 وما سلف منه.
(5) ديوانه 1/ 489، والعقد 5/ 356، وما يجوز للشاعر في الضرورة 217.