فصبَّحهم حسان فاجتاحهم، وأخذ زرقاء اليمامة، فشَقَّ عينيها، فإذا عروقٌ سود، فسألها عن ذلك، فقالت: إني لأكتحلُ بالإِثمد في كل ليلة فيَشِبُّ بصري، وهي أولُ من اكتحلت به فاتّخذته الناس بعد ذلك. ثم أمر بها حسانُ فصُلِبت على باب اليمامة.
وزرقاء اليمامة لقبٌ لها، واسمُها يمامة بنت مُرَّة أخت رياح الذي أتى بحسان. ويقال: هي من بنات عاد، وبها يُضَربُ المثلُ في حِدَّة البصر.
واختلفوا في أيام جَذيمة، فقيل: ستين سنةً، وقيل: ملك مئةً وثمانية عشرة سنة، وأقام ملكًا في زمان ملوك الطوائف خَمْسًا وتسعين سنة، وفي أيام أَرْدشير بن بابَك ثلاثًا وعشرين سنة. وقصصُه مع أخته رَقَاش، وتزويجها بعَديّ بن نصر، وحديث عمرو بن عدي، واستطارة الجن له وعَوْده إليه، وطلبه لزواج الزَّبَّاء، وقتلها له، وتحيُّل قصير وعمرو بن عدي على قتلها مشهور، لا حاجةَ إلى الإطالة بذكره.
وملك عمرو بن عَديّ بعد خاله، فأقام نيّفًا وستين سنة، وقيل: مئةً وستين سنة، ثم مات.
ثم ملك بعده ولدُه امرؤ القيس بن عمرو، فأقام ستين سنة، ثم مات.
ثم ملك بعده ولده عمرو بن امرئ القيس، وأمُّه مارية من ولد ملوك غسان، وهو من لَخْم وُيسمّى مُحرِّقًا، لأنه أول من حرَّق بالنار، وفيه يقول الأسود بن يَعفُو: [من الكامل]
ماذا أؤمِّلُ بعد آلِ مُحرِّقٍ [1] الأبيات.
فأقام خمسًا وعشرين سنةً، ثم مات.
وولي بعده النعمانُ بن امرئ القيس، وأمُّه الهَيْجُمانَةُ، وقيل: هي التي يُقال لها:
(1) تمامه: تركوا منازلهم وبعد إيادِ، وهو في"المفضليات"ص 217 وتخريجه فيه.