كثيرة، وسنذكرهم في بابهم.
وبلاد الهند من جنس بلاد الصين في صحة الهواء ورقة الماء وعدم الهم والغم.
وقال الأصمعي: ألذُّ مدائن الشرق خُراسان نَيْسابور، وهَراة، وبَلْخ، وهي من بناء الإسكندر، وقال: ومعنى خُراسان: مطلع الشمس بالفارسية. وقيل: إن هَراة بناها الضَّحاك، ومدينة خُراسان مَرْو بناها لُهْرَاسب.
حدثنا زيد بن الحسن بإسناده عن عبد المحسن بن محمد بن علي، قال: أنشدنا منصور بن النعمان الصَّيمَري، أنشدنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: أنشدنا ابن دريد لنفسه، وكان قد اشتاق إلى خراسان فلما دخلها لم تعجبه فقال: [من الوافر]
تمنينا خراسانًا زمانًا ... فلم نعطَ المنى والصبر عنها
فلما أن حللناها سراعا ... وجدناها بحذفِ النصفِ منها
وقال النضر بن شُميل: أول مدن خُراسان: الرَّيُّ، وهي آخر الجبال منها، وإليها ينسب الرازي. قال: ومدينة مَرْو دارُ خلافة المأمون، ومنها خرج أبو مسلم صاحب الدعوة، والنسبة إليها مَرْوَزي. ومن وراء النهر كابُل: مدينة عظيمة، وفيها الإهْلِيلَج الكابُلي، وفَرْغانة مدينة الصُّغْد، وهم رماةُ الحدق، وإذا مات لهم كبير قطعوا آذانهم احترامًا له [1] .
وقال أبو منصور بن الجواليقي في"المعرب": ومن مدائن العجم دَرابْجِرْد.
قال الأصمعي: إن الدَّراوَرْدي الفقيه منسوبٌ إليها، والباء فيها مكسورة [2] . ومن مدائن المشرق أَذْرَبيجان وأَرْمينيِة.
وقال ابن الجواليقي في"المعرب": ومن مدائن خُراسان سِجِسْتان [3] . وقال أيضًا: وهَراة كُورة من كُوَر العجم وقد تكلمت بها العرب [4] .
(1) في (ل) : لهم، والمثبت من المطبوع.
(2) "المعرب"ص 201، والدراوردي هو: عبد العزيز بن محمد، أبو محمد (ت 187 هـ) . وذكر السمعاني أن الباء فيه مفتوحة أو ساكنة."الأنساب"5/ 292.
(3) "المعرب"ص 246.
(4) "المعرب"ص 395.