فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 10708

وكان غيورًا خرج يَمتارُ ومعه ابنتُه الجَرْباء وابنُه عَمَلَّس، فنزل ديرًا بالشام يُقال له: دير سَعْد، فلما ارتحلوا قال عَقيل: [من الطويل]

قَضتْ وَطَرأ من دير سعدٍ ورُبَّما ... على عُرُضٍ ناطَحْنَه بالجَماجمِ

ثم قال لابنه: أَجِزْ، فقال: [من الطويل]

فأَصْبَحْنَ بالمُوماة يَحْمِلْنَ فِتْيَةً ... تَميلُ من الإدلاج مَيْلَ العمائمِ

ثم قال لابنته: يا جَرْباء أَجيزي فقالت: [من الطويل]

كأن الكَرى سَقَّاهُمُ صَرْخَدِيَّة ... عُقارًا تَمَشَّت في المَطا والقَوائمِ

فقال: وما يُدريكِ ما نَعْتُ الخمر، وأخذ السَّوط، وأهوى إليها؟ فحال بينهما عَمَلّس، فأراد أن يضربه، فرماه عَمَلّس بسهم، فاختلّ فخذيه فبرك، ومَضَوا وتركوه، حتى إذا بلغوا أدنى ماءٍ لهم قالوا: إنا خلَّفنا جَزورًا، فأدرِكوه وخذوا معكم ماء، فأخذوا وقَصدوه، وإذا بعَقيل باركٌ وهو يقول: [من الرجز]

إن بَنيَّ ضَرَّجوني بالدَّمِ ... شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها من أَخْزَمِ

مَن يَلق أبطالَ الرجال يُكلَمِ

وقيل: كان في الجاهلية فحلٌ يقال له: أَخْزَم، أنجب أولاده جميعًا، وكان يُضرب به المثل.

وشاور عمر بن الخطاب ابنَ عباس - رضي الله عنهما - في أمر، فأشار عليه بما أعجبه، فقال عمر - رضي الله عنه: شِنْشِنَةٌ أَعرِفُها من أَخْزَمِ. أشار إلى العباس - رضي الله عنه -، لأنه لم يكن في قريش شِبهُه في الرأي والحَزْم [1] .

صارت الفِتيانُ حُمَمًا، أوَّلُ مَن قاله الحَمراء، واسمُها: ضَمْرة بنت جابر، كان عمرو بنُ هند ملكُ الحيرة قد نَذَر دماء بني تميم، لأنهم قتلوا أخاه سعد بن هند وقال: والله لأحرقَنَّ منهم مئة من ساداتهم. وسار إليهم في جيوشه، فتفرَّقوا فأتى دارَهم، فلم يجد فيها إلا عجوزًا كبيرة، فنظر إلى حُمْرتها، فقال: إني لأَحْسَبُك أعجميَّة، فعرفَتْه،

(1) العققة والبررة لأبي عبيدة 2/ 357 (نوادر المخطوطات) ، وطبقات فحول الشعراء 710 - 716، وأمثال أبي عبيد 144، والبكري 219، والعقد 2/ 191 - 192، والعسكري 1/ 541، والميداني 1/ 361، والزمخشري 2/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت