فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 10708

وقال ابن المنادي: والشَّأم الثانية: حِمْصُ وأعمالها، وكانت مركز ملوك الروم، وكان زيتونها وقنواتها متصلة بتَدمُر وبَعْلَبك، ومن سواحلها طَرابُلُسُ وما والاها، وقد نزلها خَلْقٌ من الصحابة.

قال: والشَّأم الثالثة: وهي الغوطة، ومدينتها: دمشق، واختلفوا في الذي بناها على أقوال:

القول الأول: نوح - عليه السلام -، لما خرج من السفينة، أقام بثَمانِين [1] مدة، ثم جاء إلى الشام، فأشرف من جبال الغوطة على الغوطة فأعجبته، فشرع في بنائها واتخذها دارًا، وهي أولُ مدينةٍ خُطَّت بعد الطوفان. قاله النضر بن شميل.

والقول الثاني: بيوراسب، وبنى بعدها صُورَ بالساحل. قاله مجاهد.

والقول الثالث: عاد بن عوص، وأنها المشار إليها بقوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} [الفجر: 7] . قاله كعب الأحبار.

والرابع: ذو القرنين الإسكندر الأول، لما عاد من المشرق صعد على عَقبة دُمَّر، ومعه غلام اسمه: دمشق، فرأى المياه ضائعة، لنقال له: يا دمشق، ابن هاهنا مدينة، ورسمها له فبناها. حكاه أبو القاسم ابن عساكر في"تاريخ دمشق"وقال: كان الغلام يقال له: دمشقش بزيادة شين، قال: وكان وادي دمشق كله شجر الأرز، قال أبو القاسم: والأرزة التي وقعت في سنة ثلاث مئة وثلاث عشرة من ذلك الأرز، وبنى مكان الجامع معبدًا يَعبد الله فيه [2] .

والقول الخامس: غلام للخليل - عليه السلام -، يقال له: العازَر، وهبه له نمرود لما خرج من النار سالمًا. حكاهُ وهب بن منبه [3] .

والقول السادس: سليمان - عليه السلام -.

وبَرِيد وجَيْرون اللذان ينسب إليهما باب البَرِيد وباب جَيرون، هما شيطانان في قول

(1) ثمانين: بليدة عند جبل الجودي، فوق الموصل."معجم البلدان"2/ 84.

(2) "تاريخ ابن عساكر"1/ 6 - 7.

(3) أخرجه ابن عساكر في"تاريخه"1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت