قريش، فقال أبو طالب: إنا نخاف. فقال المطعم [1] : لا خوف عليكم بعد اليوم.
فخرجوا.
وأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل: سنتين وأشهرًا.
وفيها: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف يلتمس من ثقيف النُّصرة والمَنَعةَ له من قومه.
قال جُبير بن مُطعم: لما توفي أبو طالب، تناولت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج إلى الطائف في آخر شوال من هذه السنة، ومعه زيد بن حارثة [2] .
قال البلاذري: خرج لثلاث بقين من شوال سنة عشر من النبوة، وعاد إلى مكة يوم الثلاثاء لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة [3] .
وقيل: أقام عشرة أيام [4] . والأول أصح.
قال الواقدي: لم يَدَعْ أحدًا من أشرافهم إلا كلَّمه، فلم يجبه أحد منهم، وخافوا على أَحداثهم منه، فقالوا له: اخرج عنا. وأغْرَوْا به سُفهاءهم، فرَمَوْهُ بالحجارة حتى أَدْمَوْه، وزيد بن حارثة - رضي الله عنه - يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه شجاجًا كثيرة [5] .
وقال كعب الأحبار [6] : اجتمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالطائف بسادات ثقيف وهم ثلاثة أخوة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب، أولاد عمرو بن عُمَير الثقفي، فدعاهم إلى الله تعالى، والقيام معه على إظهار الإسلام ومن خالفه من قومه، فقال له عبد يَاليل: هو يمرُطُ ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك. وقال مسعود: أما وجد الله من يرسله غيرك؟ وقال له حبيب: إن كنت رسولًا كما تزعم، فلأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك، وإن كنت
(1) في النسخ: أبو المطعم. انظر"أنساب الأشراف"1/ 272.
(2) انظر"الطبقات الكبرى"1/ 180، و"المنتظم"3/ 12.
(3) أنساب الأشراف"1/ 273."
(4) انظر"الطبقات الكبرى"1/ 180، و"المنتظم"3/ 12.
(5) انظر"الطبقات الكبرى"1/ 180.
(6) هكذا جاء في النسخ، والصواب:"محمد بن كعب القرظي"كما في المصادر.