فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 10708

والصحيح: قول عامة الصحابة.

قال الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رأَيتُ ربي تبَارك وتَعالى" [1] . ولو رآه بعيني قلبه، لم يكن له مزية على آحاد أمته، فإن عامة المؤمنين يرون الله تعالى بقلوبهم دائمًا.

وحكى النَّقَّاش، عن الإمام أحمد بن حنبل - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أنا أقول: رأى ربه بعيني رأسه، رآه، رآه، رآه، ... حتى انقطع نفس الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - [2] .

وحكى القاضي عياض، عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: رآه ببصره وعيني رأسه، قال: وكل آية أوتيها نبي من الأنبياء فقد أوتيها نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وخُصَّ نبينا - صلى الله عليه وسلم - من بينهم بتفضيل الرؤية [3] .

وما روي عن عائشة - رضي الله عنهما-، فالجواب عنه من وجوه:

أحدها: أنه رأي منها، لا رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولمَّا قيل للإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه: بماذا ترد قول عائشة؟ فقال: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رأَيتُ رَبِّي".

والثاني: أنها لم تكن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمن المعراج.

والثالث: أنها نفت، والعمل على الإثبات، وقد أثبتَ الروايةَ أعيانُ الصحابة، وقولهم مقدَّمٌ على رأيها، خصوصًا وقد رفعوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد قال القاضي عياض: رؤية الله في الدنيا جائزة عقلًا، وليس في العقل ما يحيلُها، ولهذا سألها موسى - عليه السلام -، ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله تعالى [4] .

قال المصنف -رحمه الله-: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما رأى ربه في دار الدنيا، وإنما راه في الدار الآخرة، لأن {قَابَ قَوْسَينِ} [النجم: 9] ليس من حساب الدنيا، وخصوصًا وقد خرق

(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (2580) .

(2) في (خ) تكرر الحديث السابق بسنده فلعله سبق قلم من الناسخ. وانظر الخبر في"الشفا"1/ 260.

(3) "الشفا"1/ 261.

(4) "الشفا"1/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت