فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 10708

عليهم، وعبثوا بهم، ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالونه قبل ذلك، فشكا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه واستأذنوه، فقال:"إنه لم يُؤْذَن لي في ذلك بَعْدُ"، ثم إنه خرج عليهم بعد ذلك، فقال:"قد أُريتُ دَار هِجرَتِكُم وهي سَبْخَةٌ ذاتُ نَخْل بين لابَتَين و [لو] كانت السراة أرض نَخْل وسَبَخ لقلت: هي هي"ثم مكث أيامًا وخرج إليهم مسرورًا وقال:"قد أُرِيتُ دارَ هِجرَتِكُم، وهي يَثْرِبُ، فَمن أرادَ الخُروجَ فَليَخرج"فجعل القوم يتجهزون ويترافقون ويتسللون ويتواسَوْن ويخفون خروجهم [1] .

وأول من قدم المدينة بعد مصعب بن عمير من فقراء المهاجرين: ابن أم مَكتوم [2] ، وأبو سلمة بن عبد الأسد بعده، وقيل: أول من قدم مهاجرًا: أبو سلمة قبل العقبة الأولى بسنة، وكان قد هاجر إلى الحبشة، ثم قدم مكة وهاجر منها إلى المدينة [3] .

وكانت أمُّ سلمة - رضي الله عنها - أولَ امرأة وردت المدينة، وقيل: أولُ ظَعينة قدمت المدينة: ليلى بنت أبي حَثْمة بن عدي زوجة عامر بن ربيعة العنزي [4] .

ولما قدموا المدينة على الأنصار آوَوْهم وواسَوْهم، وسالمٌ مولى أبي حُذيفة يؤم بهم في قباء، ثم قدم المدينة: بلالٌ وسَعْد وعُمَرُ وعمار - رضي الله عنه -.

وتتابع الناس فلم يبق بمكة من بني أسد بن خزيمة أحد حتى أغلقت أبوابهم، وأبواب بني البُكَير، وأبواب بني مَظعون.

وقدم جماعة من الأنصار الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة البيعة الثانيةَ إلى مكة، ثم هاجروا منها إلى المدينة، فهم مهاجرون أنصاريون منهم: ذكوان بن عبد قيس، وعقبة بن وهب، والعباس بن عبادة، وزياد بن لبيد.

وخرج من مكة [مَنْ فيها] من المسلمين، ولم يبق فيها سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي

(1) "الطبقات الكبرى"1/ 192، وهو عند البخاري (2297) .

(2) أخرج البخاري (3925) عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يقرؤون الناس.

(3) "سيرة"ابن هشام 2/ 80. وجمع ابن حجر في الفتح 7/ 677 بين القولين: بأن أبا سلمة خرج لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارًا من المشركين، بخلاف مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلكُلٍّ أولية من جهة.

(4) انظر"الطبقات الكبرى"1/ 192، و"الأوائل"لابن أبي عاصم ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت