فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 10708

وأخذ خُبَيْبٌ درعه وسَلَبه، واعترض الحُباب عليُّ بن أمية، فقطع رجله، فصاح صوتًا لم يُسْمَعْ بمثله جزعًا، ثم قتله عمار بن ياسر [1] ، وقيل: معاذ بن رفاعة.

وقيل لأم صفوان بن أمية: انظري إلى الحُباب بن المنذر هو الذي قتل أمية، فقالت أم صفوان: دعونا من ذكر من قُتِلَ على الشرك، قد أهان الله عليًّا بضربة الحباب بن المنذر، وأكرم الله الحباب بضربه [2] .

وقال صفوان لقدامة بن مَظْعون بعدما أسلم صفوان: أنت المُشْلي بأَبي الناسَ يوم بدر، قال قُدامة: والله ما فَعَلْتُ، ولو فَعَلْتُ ما اعتذرت من قتل مشرك، ولكن رأيت فتيةً من الأنصار منهم: معمر بن حبيب بن عبد الحارث يرفع سيفه ويضعه، يقول صفوان: أبو قرد، وكان معمر رجلًا دميمًا، وبلغ ذلك الحارث بن حاطب، فدخل على أم صفوان وهي كريمة [3] بنت حبيب، فأخبرها بمقالة صفوان وقال: ما يدعنا من الأذى في الجاهلية والإسلام، فقالت أم صفوان: ويحك يا صفوان تنتقص معمر بن حبيب، والله لا أقبل لك صلةً وكرامة سنة، فقال صفوان: يا أماه، والله لا أعودُ، تكلَّمتُ بكلمةٍ لم أُلْقِ لها بالًا [4] .

الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، كان من المستهزئين برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ممن أعان على نقضِ الصحيفة، وفيه نزل قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57] ، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر:"مَن لقيَ الحارثَ فلا يقتلْه وليَدَعْه لأَيتامِ بني نَوفَلٍ" [5] . فلقيه خُبيب بن يَساف، ولم يعلم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتله كافرًا [6] .

(1) "المغازي"1/ 84.

(2) "المغازي"1/ 85.

(3) هكذا سماها الواقدي، والذي في"الطبقات الكبرى"6/ 109، و"نسب قريش"ص 388، و"الإصابة"2/ 187 أن اسمها: صفية.

(4) "المغازي"1/ 84 - 85.

(5) أورده البلاذري في"أنساب الأشراف"1/ 350، وأورده الواقدي في"المغازي"1/ 81 قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل، وقال:"ائسروه ولا تقتلوه"وكان كارهًا للخروج إلى بدر، فلقيه خبيب بن يساف فقتله ولا يعرفه، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"لو وجدته قبل أن تقتله لتركته لنسائه".

(6) انظر الخبر في"أنساب الأشراف"1/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت