فهرس الكتاب

الصفحة 1421 من 10708

ولما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرَّوْحاءَ التقاه المسلمون يهنؤونه بالفتح والظَّفَرِ، فقال [سلمة بن] سلامة بن وَقْش -وكان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر-: وهل لقينا إلا عجائز صُلْعًا كالبُدْن المُعَقَّلة، فنحرناها نحرًا، فبماذا يهنئون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال:"لا يَا ابن أَخِي، لا تَقُل كَذا، أُولئِكَ المَلأُ مِن قُريشٍ -يعني السادة الأشراف- لَو رَأَيتَهُم لَهِبْتَهم، ولو أَمرُوكَ لأَطعْتَهم، ولو رَأَيتَ فِعَالك مع فِعالِهم لاحتقرته [1] ، ولبئس القوم كانوا على ذلك لنبيِّهم" [2] .

وعند انفصال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بدر قاصدًا إلى المدينة، قَتَلَ عُقْبةَ بنَ أبي مُعَيط، والنَّضْرَ بنَ الحارث، واسم أبي معيط: أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان أبو عمرو يُسمّى ذَكْوان، وكان عبدًا، فاستخلفه أمية وكنّاه أبا عمرو، فخلف على امرأة أبيه وهي بنت أبان أم الأعياص [3] .

وقال هشام بن الكلبي: خرج أمية إلى الشام، فأقام به عشر سنين، فوقع على أَمَةٍ يهودية من أهل صفورية لرجل من لخم، يقال لها: الثريا، وكان لها زوج يهودي، فحملت منه بذكوان وهي على فراش اليهودي، فاستلحقه [4] أمية، ثم قدم به مكة وكنّاه أبا عمرو.

وكان عقبة يكنى: أبا الوليد، وكان هو والنضر أشدَّ عداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جميع قريش، فأسره يوم بدر عبد الله بن سلمة بن العَجْلاني، فأخذه وأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتله، فقال: يا ويلتي علام أقتل من بين هؤلاء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِعَدَاوتِك الله ورَسولَه" [5] . فقال: يا محمد، ناشدتك الله والرحم، فقال:"وأيُّ رَحِم بيني وبينَكَ، وهَل أَنتَ إلَّا عِلْجٌ مِن أَهلِ صَفُّورِيَّةَ".

(1) في النسخ: لاختصرته، والمثبت من"المغازي"1/ 116.

(2) وانظر الخبر مختصرًا في"السيرة"2/ 207 - 208، وأخرجه مختصرًا الحاكم في"المستدرك"3/ 418، والبيهقي في"الدلائل"3/ 147.

(3) هي آمنة بنت أبان، والأعياص هم: العاص، وأبا العاص، والعيص بنو أمية الأكبر"جمهرة النسب"ص 38.

(4) في النسخ:"فاستخلفه"والمثبت من المعارف 319.

(5) "المغازي"1/ 114، وانظر مقتل عقبة في"السيرة"2/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت