وفيها: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد، وضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه، والآخر عن أُمَّته، ممن يقر بالشهادتين [1] .
وفيها: بنى علي بفاطمة - رضي الله عنها - في آخر ذي الحَجة، قال بُرَيدَة: لما خطب عليٌّ فاطمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا بُدَّ للعُرسِ مِن وَلِيمةٍ"، فقال سعد: عليَّ كبش، وقال فلان: عليّ كذا وكذا من ذرة [2] .
وقال علي - صلى الله عليه وسلم: لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها غيرُ جلدِ كَبْشٍ ننامُ عليه في الليل، ونعلفُ عليه الناضحَ في النهار، وما لي ولها خادم غيرها [3] .
ولقد أُهْدِيَت إليَّ في بردتين ومعها مرفقة من أَدَم حشْوُها ليفٌ، وقِرْبَةٌ ومُنْخُل، ورَحا وجراب وجَرَّتان [4] .
وقال علي رضوان الله عليه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة البناء بفاطمة:"لا تُحدِثنَّ حَدَثًا حتَّى آتِيَكُما". قال: فأتانا فجلس عند رؤوسنا، ودعا بإناء فدعا فيه بالبركة ورشَّه علينا، قال: فقلت: يا رسول الله، أيما أحب إليك أنا أم هي؟ قال:"هِيَ أَحَبُّ إِليَّ مِنكَ، وأَنتَ أَعزُّ عليَّ مِنها" [5] .
وقال علي - رضي الله عنه: لما أهديت إليَّ فاطمة لم تجد عندي إلا وسادة ورملًا مبسوطًا وجرَّة، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقامت في مِرْطِها تتصبَّبُ عَرَقًا من الحياء، فنضح علينا من الماءِ، وقال:"أَمَا إنِّي لم أُنْكِحْكِ إلَّا أَحبَّ أَهلي إليَّ، وأَعَزَّهم عليَّ" [6] .
وعن أبي جعفر قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، نزل على أبي أيوب، فلما تزوج عليٌّ فاطمة - رضي الله عنهما - قال له: اطلب لك منزلًا، فطلب فوجده بعيدًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليلًا،
(1) انظر"المنتظم"3/ 137.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (23035) .
(3) أخرجه هناد في"الزهد" (753) ، وابن عساكر في"تاريخه"42/ 376.
(4) انظر"الطبقات الكبرى"10/ 25.
(5) أخرجه أحمد في"فضائل الصحابة" (1076) ، وابن عساكر في"تاريخه"42/ 124.
(6) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (9781) ، وأحمد في"فضائل الصحابة" (958) ، والطبراني في"الكبير"24 / (365) من حديث أسماء بنت عميس، وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"9/ 210، وقال: رجاله رجال الصحيح.