فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 10708

له: يا محمَّد، أجئت للقاء قريش؟ قال:"نَعَم، وإن شِئتَ يا أخَا ضَمْرةَ رَدَدْنا إليك ما كانَ بينَنَا وبينَكَ، ثم جَالدْناكَ حتى يَحكُمَ اللهُ بينَنا وبينَكَ"فقال: لا والله يا محمَّد ما لي بذلك من حاجة [1] .

وقال الواقدي: كانت هذه الغزاة في ذي القعدة، وكان نُعيم بن مسعود قد اعتمر، فلما قدم مكة للعمرة، قال له أبو سفيان: من أين؟ قال: من يثرب قال: هل رأيت لمحمد حركة؟ قال: نعم تركته على تعبئة لغزوكم، وذلك قبل أن يسلم نُعَيْم. فقال له أبو سفيان: ونحن قاصدوه. ثم خرج إلى مَرِّ الظهران، وقال لنعيم: هل لك في عشر قلائص يضمنها لك عني سُهيل بن عمرو، وترجعَ إلى يثرب فتُثَبَّطَهم عنا، فإن هذا عامُ جَدْبٍ ولا يُصْلِحُنا إلا عامٌ غَيْداق - أي: خصيب - فرجع نُعيم إلى المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عزم الخروج، فجعل يُثَبِّط الناس: ألم يُجْرَحْ محمدٌ في نفسه؟ ألم يُقْتَل أصحابُه، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"والذي نفسي بيده لو لم يخرج معي أحد، لخرجت بنفسي".

ثم خرج وخرج معه المسلمون، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وحمل لواءه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

وخرج التجار بتجاراتهم، وكان بدر سوقًا يقام في كل سنة، ولما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرًا، وبلغ أبا سفيان، ألقى الله في قلبه الرعب وقال: كانوا يوم أُحد شِرْذِمةً يسيرة وقد جاؤونا بالحد والحديد. فرجع إلى مكة [2] ، وأنزل الله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [آل عمران: 151] الآية، وأنزل الله {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] الآية.

وفيها: ولد الحسين بن علي - رضي الله عنه - [3] ، لخمس ليال خَلَوْنَ من شعبان، وكان بين عُلوقِ فاطمةَ - عليها السلام - بالحسين - عليه السلام - ومولد الحسن - عليه السلام - خَمسون يومًا، وأذَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أُذُنِه وعَقَّ عنه، كما فعل بالحسن - عليه السلام -.

(1) "السيرة"2/ 210.

(2) "المغازي"1/ 385 - 388.

(3) انظر"الطبقات"6/ 399، و"تاريخ الطبري"2/ 555، و"المنتظم"3/ 204، و"البداية والنهاية"4/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت