فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 10708

ليلة، فاشتد عليهم البلاء ولم ينصرهم أحد، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ وكان مُثْخَنًا من الجرح الذي أصابه يوم الخندق.

وللبخاري، عن أنس قال: كأنِّي أَنظُرُ إلى غُبار ساطع في سكة بني غَنْم، موكب جبريل حين سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة [1] .

وعن ابن عمر قال: لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب قال:"لا يُصَلَّيَنَّ أحدٌ العَصرَ إلَّا في بَني قُريظَةَ". فأدرك بعضهم العصرَ في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يُرِدْ ذلك مِنّا. فذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُعَنِّفْ منهم أحدًا. أخرجاه في"الصحيحين" [2] .

قال ابن إسحاق: وسار علي - عليه السلام - بالراية حتى إذا دنا من الحصون، سَمع مقالةً قبيحة في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع، فلقيه في الطريق فقال له: يا رسول الله، لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث، قال:"أَظنُّكَ سَمعتَ لي مِنهم أَذًى"قال: نعم، قال: لو قد رأوني لم يقولوا شيئًا من ذلك.

فلما دنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حصونهم، ناداهم:"يَا إخْوَةَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، هَل أَخْزاكُمُ اللهُ وأَنَزلَ بِكُم نِقْمتَهُ؟"فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ جهولًا. ومرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقال:"هل مرَّ بكم أحدٌ؟"قالوا: نعم، مرَّ بنا دِحْيَةُ بنُ خليفةَ الكَلْبي على بغلة شهباء عليها قَطيفةٌ من ديباج. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ذَلكَ جبريلُ - عليه السلام - بُعِثَ إلى بَني قُريظَةَ، يُزَلزِلُ عَليهم حُصُونَهُم، ويَقذِف الرُّعبَ في قُلُوبهم". ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بئر من آبارهم، وتلاحق به الناس [3] .

وقال الواقدي: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت عائشة رضوان الله عليها، جاءه جبريل - عليه السلام - وعلى ثناياه النَّقع، فقال له: إلى بني قريظة [4] .

وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد بن معاذ في المسجد قبة، وترك عنده امرأة من

(1) أخرجه البخاري (4118) .

(2) أخرجه البخاري (4119) ، ومسلم (1770) ، وعند مسلم: الظهر بدل العصر.

(3) "السيرة"2/ 234، و"تاريخ الطبري"2/ 582.

(4) "المغازي"2/ 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت