فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 10708

والفؤوسُ للعمل، فلم يشعروا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد نزلَ بساحتهم فقالوا: محمدُ والخميسُ، فولَّوْا هاربين إلى حصونهم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهُ أكبر خَرِبَتْ خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ صباحُ المنذَرِين" [1] . قال الواقدي: فقاتلهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قتالًا شديدًا، وقُتِلَ من أصحابه جماعة [2] .

وأَوَّلُ حصنٍ افتتحه حصنُ ناعم، وعنده قُتِل محمود بن مَسْلَمة، ألقت عليه امرأةٌ رحًى فقتلته، ثم فتح حِصْنًا حِصْنًا، فلما رأوا ذلك التجؤوا إلى نطاةَ والوَطيح والسَّلالم [3] .

حديث مَرْحَب:

واختلفوا في قاتله، فروى الإمام أحمد رحمه الله يرفعه إلى بُرَيْدَة قال: حاصرنا خيبر، وأخذ أبو بكرٍ اللواءَ فلم يُفْتح له، ثم أخذه عُمَرُ فَلم يُفْتَحْ له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي دافعٌ اللِّواءَ غَدًا إلى رَجُلٍ يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه [ويُحبُّ اللهَ ورَسُولَه] لا يَرجعُ حتى يُفْتَح له، أو على يَديه". قال: فَبقينا طيِّبةً نفوسُنا أن الفتح غَدًا، فلما صلى الفَجر قام فدعا باللِّواء، والناسُ على مصافِّهم، ودعا عليًا، فقال له:"اذهبْ فانزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام"فأخذ اللواء فبرز إليه مرحب وهو يقول: [من الرجز]

قد عَلِمَتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجرَّبُ

أَطْعَنُ أحيانًا وحينا أَضْرِبُ ... إذا الليوثُ أقبلت تلهَّبُ

ثم قال: هل من مبارز؟ فقال علي:

أنا الذي سمَّتْني أمي حَيْدَرَهْ ... كليثِ غاباتٍ كريه المنظَرَهْ

عَبْلُ الذراعين شديدُ القَسْورهْ ... أَضْرِبُ بالسيفِ رقابَ الكَفَرَهْ

ثم ضرب رأس مَرْحَبٍ بالسيف فقتله، وجاء برأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَسُرَّ به ودعا له [4] .

وحكى الطبري عن بُرَيْدةَ قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ربما أخذتْه الشَّقيقةُ فلم يخرجْ

(1) أخرجه البخاري (4198) ، ومسلم (1801) (120) . وانظر"السيرة"2/ 329 - 330.

(2) انظر"الطبقات"2/ 101.

(3) انظر"المغازي"2/ 645.

(4) الحديث بهذا السياق ليس عند أحمد، وحديث بريدة عند أحمد (22993) إلى قوله: فدعا عليًا، وفيه أنه كان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت