فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 10708

عَجُزِ هذه البغلة فأستأمنُ لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوالله لئن ظَفِرَ بك لَيَضْرِبَنَّ عُنقَكَ، قال: فَرَدِفَني فخرجت أَركضُ البَغْلةَ، فكلّما مررت بنارٍ قالوا: هذا عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته، حتَّى مررتُ بنارِ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلما رأى أبا سفيان عرفه فقال: الحمد لله الذي أمكن منك يا عدوَّ الله بغير عقد ولا عهد، ثم اشتد نَحو رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وركَضْتُ البغلةَ حتى اقتحمت باب القبة فسبقته، ثم جاء فقال: يا رسولَ الله، هذا عدوُّ الله ابنُ حرب قد أمكن الله منه فدعني أَضْرب عنقه، قال: فقلت: فإني قد أجرته فلا سبيل عليه، فأكثر عمر القول، فقلت: يا ابن الخطاب والله ما تَفْعَلُ هذا إلا لأنه رجل من بني عبد مناف، ولو كان رجلًا من بني عدي بن كعب ما قلت هذا، فقال: مهلًا يا عباس، فوالله إن إسلامَك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إلي من إسلام الخطَّابِ لو أسلم، لأنَّ إسلامَك سرَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - [فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] "قد أجرنا من أجرتَ وأمنّا من أمنتَ فاذهب به حيثُ شئت، حتَّى تغْدوَ به عليَّ الغَداة"، قال: فذهبتُ به إلى منزلي ثم عدتُ به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"ويحَكَ يا أبا سُفيانَ، ألم يأْنِ لكَ أن تَعلَمَ أنِّي رسولُ الله"فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأحلمك وأكرمك، أما هذه ففي النَّفس منها شيء، فقال له العباس: ويحك أسلم وإلا قتلك، فأَسْلَمَ [1] .

وروي أنَّه قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلَّا الله؟"فقال: بلى بأبي أنت وأمي، قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله لأغنى عنا شيئًا. ثم أسلم.

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عم، اذهب به فاحبسه عند خَطْم الجبل بمضيق الوادي حتَّى يمرَّ عليه جندُ الله، قال العباس: فقلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ فاجعل له شيئًا يكون له فخرًا له في قومه، فقال:"مَن دَخلَ دارَ أَبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أَغلَقَ بابَه فهو آَمِنٌ". ومضيت به إلى خَطْمِ الجبل وجعلتِ القبائلُ تمر به فيقول: من هؤلاء؟ فأقول سُلَيم، فيقول: مالي ولسُلَيْم، ويمر بجُهَيْنةَ فيقول: من هذه؟ فأقول جهينة، فيقول: مالي ولجهينة، كذلك حتى أقبل موكبُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والكتيبةُ الخضراءُ وفيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرون والأنصار في الحديد لا يُرى منهم إلَّا الحَدَقُ

(1) "المغازي"2/ 816 - 818.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت