فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 10708

بي؛ حمَّلْتني دَيْنَكَ وعيالَكَ وجئت تريدُ قتلي، فقال: أبا وهب، جُعِلْتُ فِداكَ جئتك من عندِ أَبرِّ النَّاس وأوصلِ الناس وقد أَمَّنَك، فقال: والله لا أرجع معك حتَّى تأتيني بعلامةٍ أَعْرِفُها، فرجع وقال: يا رسول الله قال كذا وكذا، فقال:"خذ عِمامتي"وهي البُرْدَةُ التي دخل بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح مُعْتَجِرًا بها، فعاد بها إليه فجاء معه فوافى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصلِّي العصرَ، فوقف حتَّى سلَّم وناداه: يا محمد إن هذا جاء ببردك وزعم أنك أَمَّنْتَني فقال:"نعم أَبا وهب"، فأقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاله حتَّى خرج معه إلى هَوازن وهو كافِرٌ.

وأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعير سلاحًا، فقال: أطَوْعًا أو كُرْهًا؟ قال:"بل عارِيَّة مؤداة"فأعاره مئة دِرْعٍ وسلاحًا وحمله إلى حنين وشهد حنَيْنًا والطائِفَ وهو على شركه، ثم رجع إلى الجِعْرانة، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في الغنائم ينظر إليها وصفوان معه، فجعل ينظر إلى شِعْبٍ مُلئ نَعَمًا وشاءً ورِعاءً، فأدام النظر إليه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمُقه فقال:"أبا وَهبٍ، يُعجبُكَ هذا الشِّعْبُ؟"قال: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هُوَ لَكَ وما فِيهِ"، فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأسلم مكانه [1] .

وكانت تحته فاختةُ بنت الوليد بن المغيرة، فأسلمت قبله ففرَّقَ الإسلامُ بينهما، فلما أسلم رُدَّت عليه بالنِّكاح الأول [2] ، وقيل: بنكاحٍ جديد.

وأمَّا عبدُ الله بنُ خَطَل فقال أنس: دخل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفتح مكَّة وعلى رأسه المِغْفَرُ، فلما نزعه جاءه جبريل فقال: ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال:"اقْتُلُوه"فقتلوه [3] .

قال أبو بَرْزَةَ الأسلمي: أخرجتُه من بين أَستار الكعبةِ فضربت عنقه بين الركن والمقام، وهربت قَيْنتاه، فقُتِلَت إحداهما وعاشت الأخرى إلى زمن عثمان رضوان الله

(1) "المغازي"2/ 853، و"الطبقات"6/ 111 - 112، و"أنساب الأشراف"1/ 435، و"المنتظم"5/ 332، و"تاريخ دمشق"24/ 112، و"السيرة الشامية"5/ 379 - 380.

(2) "الطبقات"6/ 111.

(3) أخرجه البخاري (1846) ، ومسلم (1357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت