فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 10708

فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال:"نَعَم"فقال: ألا أُوذِنُ الناسَ بالرحيل؟ قال:"بَلَى"فأذَّن فيهم بالرحيل [1] .

وبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حنظلةَ بن الربيع ابن أخي أكثم بن صيفي إلى أهل الطائف ينظرُ هل يريدون الصلح أم لا؟ فدخل عليهم فسألهم فقالوا: الموتُ دونَ ذلك، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ونادى سعيد ابن عمرو بن عِلاجِ الثقفي من الحصن: ألا إن الحي لمقيم، فقال عيينة: أجل والله، مَجَدةٌ كِرامٌ، فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة تمدح قومًا مشركين وقد جئت تنصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! فقال: إني والله ما جئت أقاتل معكم ثقيفًا، ولكن أردت إذا فتح محمد الطائفَ أن أُصيب من ثقيف جاريةً فأتَّطِئَها لعلها أن تلد ذكرًا، فإن ثقيفًا قومٌ مذاكِير [2] .

فلما ولّى عيينةُ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هذا الأحمق المطاعُ" [3] .

وقال أبو هريرة: لما مضت خمسةَ عَشَرَ يومًا من حصارهم استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نوفلَ بن معاوية الدِّيلي فقال:"مَا تَرَى؟"قال: يا رسول الله ثَعْلَبٌ في جحر إن أقمت عليه أخَذْتَه، وإن تركته لم يضرك شيئًا، قال: ولم يؤذن له في فتحها، فأذَّن عمر في الناس بالرحيل فضَجُّوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فاغدُوا على القِتال"فغدَوْا فأصاب المسلمين جراحاتٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنا قَافِلُونَ إنْ شاءَ اللهُ"فسرُّوا بذلك وجعلوا يرحلون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك [4] .

وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعًا وعشرين ليلة - والله أعلم - وكل ذلك يصلي ركعتين.

وقال أبو إسحاق الثعلبي: حاصر الطائف إلى آخر شوال. فلما دخل ذو القعدة وهو شهرٌ حرامٌ لا يَحِلُّ القتال فيه انْصَرفَ عنهم، وكان معه من نسائه أم سلمة وأخرى قيل: هي زينب بنت جحش.

(1) "السيرة"2/ 484.

(2) "السيرة"2/ 485.

(3) المغازي 3/ 937، والطبقات 6/ 178.

(4) "المغازي"3/ 936 - 937.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت