فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 10708

فخرجتُ معهم حتى قدِمْتُ الشامَ.

قال عدي: فواللهِ إني لقاعدٌ في قومي إذ نظرت إلى ظعينةٍ تضرب إليّ، فقلت: ابنةُ حاتم؟ ! فإذا هيَ هيَ، قال: فخرجتُ، فقدِمْتُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مسجده، فسلَّمْتُ عليه فقال:"مَنِ الرجُلُ"؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام وانطلق بي إلى منزله، فلقيته امرأة ضعيفةٌ فاستوقفَتْه فوقف لها، فكلَّمَتهُ في حاجتها فقضاها، فقلت في نفسي: والله ما هذا بملِكٍ، ثم دخل بيته وناولني وِسادةً من أدَمٍ حَشوُها من ليف وقال:"اجلِسْ عليها"فجلست عليها وجلس هو على الأرض، فقلت في نفسي: والله ما هذا بمَلكٍ، ثم قال:"إيهِ يا عديُّ، أَلَمْ تَكُ رَكوسِيًّا"؟ قلت: بلى، قال:"أَلَم تَسِرْ في قَومِكَ بالمِرْباعِ"؟ قلت: بلى، قال:"فإن ذلك لم يك في دينك".

الركوسيون: قرية من النصارى والصابئين. والمِرْباعُ: ما يأخذُه المقدَّمُ من الغنيمة، ومعناه: أن الغنائم لم تَحِلَّ لأحد إلا لهذه الأمَّةِ.

فقلتُ في نفسي: هذا نبيٌّ مرسلٌ يعلم ما نجهل، فقال:"لعلَّه إنما يمنعُكَ مِن الدُّخولِ في هذا الدِّينِ ما تَرَى من حَاجَتِهم، فَواللهِ لَيوشِكُ أن يَفيضَ المالُ فيهم، حتى لا يُوْجَدَ من يأخُذُهُ، [ولعلَّك إنما يمنعُكَ ما ترى مِن كَثرةِ عَدوِّهم وقلَّةِ عدَدِهم، فَوالله ليوشِكَنَّ يُسمع بالمرأةِ تخرجُ من القادسيَّةِ على بعيرِ، حتى تزورَ هذا البيت لا تخافُ] [1] ، ولعلَّكَ إنما يمنعُكُ مِن الدُّخولِ فيه ما ترى من المُلكِ والسُّلطانِ، فَواللهِ لَيوشِكَنَّ أن تَسْمَع بالقُصُورِ البيضِ في أَرْضِ بابلَ قد فُتِحَتْ".

وأسلم عدي وكان يقول: قد مضت اثنتان وبقيت واحدة، رأيتُ القصورَ البيضَ قد فُتِحَتْ، ورأيت الظَّعينةَ تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف شيئًا حتى تأتي، وايْمُ اللهِ ليفيضَنَّ المالُ حتى لا يوجد من يأخُذُهُ [2] .

(1) ما بين معقوفين زيادة من"الطبقات".

(2) "السيرة"2/ 578 - 581، و"الطبقات"6/ 214 - 217، و"تاريخ الطبري"3/ 112 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت