في شعبان من هذه السنة، فصلى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل في حفرتها علي، والفضل، وأسامة - رضي الله عنهم - [1] .
وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبرها، وقال:"لو كان لنا ثالثة لزوَّجناها عُثمان" [2] ، ولم تلد من عثمان رضوان الله عليه. وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وقيل: غسلتها نساء من الأنصار، منهم أم عطية، ونزل أبو طلحة في قبرها.
[وذكر ابن سعد بإسناده عن] أنس: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا على قبر أم كلثوم وعيناه تدمعان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفيكم أحد لم يقارف الليلة"فقال أبو طلحة: أنا، فقال:"انزل في قبرها"فنزل [3] . [ومعنى قارف: أي جامع، ومنه حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبًا من قرافٍ غير احتلامٍ، ثم يصوم[4] .
قلت: وفي الصحابيات أربع يقال لكل واحدة منهن: أم كلثوم، وإحداهن: ابنة رسول الله، لها رواية.
والثانية: بنت أبي سلمة. والثالثة: بنت أبي بكر الصديق. قال ابن سعد: ولم ترو عن رسول الله شيئًا. والرابعة: بنت عقبة بن أبي معيط، وروت منهن اثنتان الحديثَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بنت أبي سلمة، وبنت أبي معيط، وأخرج عن هذه في"الصحيحين" [5] .
والكلثوم: الكثيرة لحم الخدين والوجه، هكذا ذكره الجوهري] [6] .
(1) "تلقيح فهوم أهل الأثر"ص 31 - 32.
(2) "الطبقات"3/ 53، وأخرجه الطبراني في"الكبير"17/ (490) من حديث عصمة بن مالك. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"9/ 83: وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف.
(3) "الطبقات"10/ 38.
(4) أخرجه أبو عبيد في"الغريب"4/ 323.
(5) أخرجه البخاري (2692) ، ومسلم (2605) أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليس الكذاب الَّذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا ...".
(6) "الصحاح": (كلثم) . وما بين معقوفين زيادة من (ك) .