رديفه، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ فريضةَ الله في الحجَّ على عباده أَدْرَكَت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيعُ أن يستويَ على الراحلةِ، فهل يقضي عنه أن أحجَّ عنه؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نَعَم"، فأخذ الفضل بن العباس يلتفت إليها، وكانت امرأة حسناء، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل فحوله إلى الشق الآخر. متفق عليه [1] .
وفي رواية"المسند": فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا ابنَ أَخي، إنَّ هذا يومٌ مَن مَلَك فيه سَمعَه وبَصَره ولسانَه غُفِرَ له" [2] .
وقال: كانوا يَرَونَ العمرةَ في أشهر الحجَّ من أَفْجَرِ الفُجورِ في الأرض، ويجعلون المحرَّم صفرًا، ويقولون: إذا بَرَأ الدَّبَر، وعَفَى الأَثَر، وانْسَلَخ صَفَر، حلَّت العمرة لمن اعتمر، فلما أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة تعاظم ذلك عندهم [3] .
وقال: ما أعْمَر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عائشةَ ليلةَ الحَصْبَة، إلَّا قَطْعًا لأَمر الشَّركِ [4] .
وفي"المسند": عن عروة بن الزبير أنه قال لابن عباس: حتى متى تُضِلُّ الناسَ؟ فقال: وما ذاك؟ قال: تأمرهم بالعمرة في أشهر الحج وقد نهى عنها أبو بكر وعمر! فقال ابن عباس: قد فَعَلها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عروة: هما، أو كانا، أَتْبَع لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - منكَ [5] .
وقال ابن عباس: فلما أَمَرهم أن يجعلُوها عمرةً لُبِسَتِ القُمُص، وسَطَعت المجامِرُ، ونُكِحتِ النَّساءُ [6] .
وفي"المسند": عن ابن عباس قال: تَمتَّع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتَ، وأبو بكرٍ حتى ماتَ، وعمرُ حتى ماتَ، وعثمانُ حتى ماتَ، وكان أَوَّل من نَهى مُعاوية، فعجبتُ منه، وقد حدَّثني أنَّه قصَّر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِشْقَصٍ [7] .
(1) أخرجه البخاري (1854) ، ومسلم (1334) ، واللفظ لأحمد في"مسنده" (2266) .
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (3041) .
(3) أخرجه البخاري (1564) ، ومسلم (1240) .
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (2361) .
(5) أخرجه أحمد في"مسنده" (2277) .
(6) أخرجه أحمد في"مسنده" (2641) .
(7) أخرجه أحمد في"مسنده" (2664) .