بها، فضحكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تَمادى به وجعه [1] .
[قلت: وقد احتج الشافعي وأحمد بهذا الحديث على أنه يحل للرجل أن يغسل زوجته] .
وقال يحيى بن سعيد: سمعت القاسم بن محمد يقول: قالت عائشة: وَارَأسَاهُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو كانَ وأَنا حيٌّ فأَستَغفِرَ لك، وأَدعوَ لكِ"فقالت عائشة: واثكلاه، والله إنَّي لأظنك تحب موتي، ولو كانَ ذلك لظِلْتَ آخر يومكَ معرَّسًا ببعضِ أَزواجك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَل أَنا وَارَأسَاهُ، لقد هَمَمت، أو أردتُ، أن أُرسِلَ إلى أبي بكر وابنهِ، وأَعهَدَ أن يقول القائِلُونَ، أو يتمنَّى المتمنّون، ثم قلتُ: يأَبى اللهُ ويَدفَعُ المؤمنونَ، أو يدفعُ اللهُ ويأَبَى المؤمنونَ"انفرد بإخراجه البخاري [2] .
وأخرجه أحمد رحمة الله عليه عنها، وفي آخره:"ادعُوا إلي أَباكِ وأَخاك حتى أكتُبَ كِتابًا، فإنِّي أخافُ أن يقولَ قائلٌ أو يَتمنَّى مُتمنِّ، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلَّا أَبا بكرٍ" [3] .
وأخرجه أيضًا أحمد رحمة الله عليه وفيه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ثقل قال لعبد الرحمن بن أبي بكر:"ائتِني بكَتِفٍ أو لَوحٍ حتى أَكتُبَ لأبي بكرٍ كتابًا لا يُختَلَفُ عليه"فلما ذهبَ عبد الرحمن ليقومَ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَبى الله والمؤمنونَ أن يُختَلَف عليك يا أبا بكرٍ" [4] .
وقال هشام: صدع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة، ثم اشتد به المرض في بيت ميمونة، فاستأذنَ نساءه أن يمرّض في بيت عائشة فأذنَّ له.
وفي هذا المرض دخلت عليه فاطمة - عليها السلام -.
[قال أحمد بإسناده عن مسروق، عن] عائشة - رضي الله عنها - قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن
(1) "السيرة"2/ 642 - 643، وأخرجه أحمد في"مسنده" (25908) .
(2) أخرجه البخاري (5666) .
(3) أخرجه أحمد في"مسنده" (24751) من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة، وهو عند مسلم (2387) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -.
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (24199) .