فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 10708

قلت: وقد أشار محمد رحمه الله إلى هذا في"الجامع الصغير"بقوله: ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة [1] . وهي من خواص"الجامع الصغير". وفي بعض النسخ: ولا بأس بالآذان، أي الإعلام بأن يُعلم بعض الناس بعضًا ليحضر إخوان الميت فيقضوا حقه، ولم يرد به في النداء في الأسواق لأنه فعل الجاهلية، نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النعي [2] ، لأن أهل الجاهلية كانوا ينعون موتاهم ويتكلمون بالكذب في مدح أهاليهم، فنهاهم عن ذلك.

وقد اختلف السلف في الإعلام بالجنائز:

فرخص فيه ابن عمر وأبو هريرة وأنس، وروي أنه لما مات رافع بن خديج قال ابن عمر: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قريات حول المدينة ليشهدوا جنازته، فقال: نعم ما رأيتم [3] .

وكره ذلك ابن مسعود وعلقمة والربيع بن خثيم، فإنهم قالوا عند الموت: لا تؤذنوا بموتنا أحدًا [4] .

والصحيح: أنه لا بأس به، وإنما المكروه النداء في الأسواق وهو فعل الجاهلية. وقد أشار إليه في"المحيط"فقال: لا بأس بالنداء لتكثير الجماعةِ والمستغفرين للميت وتحريض الناس على الطاعة وحثّهم على الاستعداد لمثله، وإنما المكروه فعل الجاهلية.

وقال ابن منصور: يجوز النداء في الأسواق إذا كان الميت محتشمًا مثل الأئمة والصالحين، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج إلى المصلى وقد ذكرناه].

(1) "الجامع الصغير"ص 116.

(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (23270) من حديث حذيفة - رضي الله عنه -.

(3) أورده ابن عبد البر في"التمهيد"6/ 327.

(4) أخرج أقوال الثلاثة ابن أبي شيبة في"مصنفه"2/ 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت