قلت. قرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي رحمه الله تعالى: قال قرأت على شيخنا أبي منصور بن الجواليقي قال: اشتقاق جهنم من قول العرب: ركيَّةٌ جِهنَّام -بكسر الجيم- إذا كانت بعيدةَ القعر [1] . وكذا قال في"الصحاح": جهنم اسمٌ من أسماء النار التي يعذب الله تعالى بها عباده.
وأما لظى، فقال الجوهري: هي اسم من أسماء النار، وأصلها من التلهب.
وأما الحُطَمَة، فمن الحَطْم، وهو الكسر، لأنها تحطِمُ ما يُلْقَى فيها.
وأما السعير، فمن التسعُّر، وهو التوقد.
وأما سقر، فمن البعد، ومُصْمَقِرّ [2] : شديد الحر.
وأما الجحيم، فقال الجوهري: كلُّ نارٍ عظيمة في مهواة فهي جحيم، من قوله تعالى: {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) } [الصافات: 97] ، والجاحم: المكانُ الشديدُ الحرِّ.
قال الجوهري: وأما الهاوية، فإنما يقال: هاوية بغير ألف ولام، قال الله تعالى:
{فَأُمُّهُ هَاويَةٌ (9) } [القارعة: 9] أي مستقرَّة في النار، قال: والنار تجمع الكل [3] .
وقد جاءت في ذكر النار أحاديث:
قال أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نارُكُم هذه ما يُوقِدُ بَنو آدَمَ جُزءُ واحد من سبعينَ جُزءًا مِن حر جَهَنَم"قالوا: يا رسول الله، والله إنَّها لكافية، فقال:"إنَّها فُضِّلَتْ عليها بتسعةٍ وسِتينَ جُزءًا كُلُهنَّ مِثلُ حرِّها". أخرجاه في الصحيحين أيضًا بهذا الإسناد [4] .
(1) "المعرب"ص 155.
(2) في (ل) : ومصقر، وجاء في (ب) مكانها بياض، والمثبت من الصحاح (سقر) .
(3) "الصحاح": (جهنم، لظى، حطم، جحم، هوي) .
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (8126) ، ومسلم (2843) من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (3265) ، ومسلم (2843) ، وأحمد (7327) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولفظ أحمد:"إن ناركم هي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد".