فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 10708

وقال أحمد بإسناده عن الحكم قال: سمعتُ ابنَ أبي ليلى يقول: حدَّثنا عليٌّ: أن فاطمةَ اشتكت ما تلقاه من أثر الرّحى في يدها، وأُتيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بسَبْيٍ، فانطلقتْ فلم تجِدْه، ولقيت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرتْه بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذنا مَضاجِعَنا، فذهبنا لنَقومَ فقال:"على مكانكما"، فقَعد بيننا حتى وجدتُ بَرْدَ قدميه على صَدْري، فقال:"ألا أُعلّمكما خيرًا مما سألتُما؟ إذا أخذْتُما مضاجعكما أن تُكبِّرا الله أربعًا وثلاثين، وتُسبّحاه ثلاثًا وثلاثين، وتحمداه ثلاثًا وثلاثين، فهو خيرٌ لكما من خادم". أخرجاه في الصحيحين، وفي رواية:"من خادمٍ وخادمة" [1] .

ذكر وفاتها: قال ابن سعد بإسناده عن عامر قال: جاء أبو بكرٍ إلى بيت عليًّ لما مَرضت فاطمةُ، فاستأذن عليها، فقال عليٌّ: هذا أبو بكرٍ على الباب يَستأذن، فإن شئتِ أن تأذني له فَأْذني، قالت: وذاك أحبُّ إليك؟ قال: نعم، فأَذِنت له، فدخل واعتذر إليها، فرضيت عنه [2] . وهذا يدلُّ على صِحّة الرواية أنها هَجرت أبا بكر مُدَّةَ حياتها.

واختلفوا في كيفيّة غسلها على أقوالٍ:

أحدها: أن الملائكة غَسَّلتها، قاله الهيثم.

والثاني: أن عليًّا عليه السلام غَسّلها، وهو الظاهر.

والثالث: أنها غَسّلت نفسَها، فقال أحمد بن حنبل في كتاب"الفضائل"بإسناده عن عُبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن أمه سَلمى قالت: اشتكت فاطمة، فأصبحتْ يومًا كأَمثلِ ما كانت، فخرج عليٌّ، فقالت: يا أمّاه، اسكُبي لي غُسْلًا، فسكبتُ لها، فاغتسلتْ ثم قالت: هاتي ثيابي الجُدُد، فأتيتُها بها، فلبستْها ثم قالت: قَدَّمي الفِراشَ إلى وَسَط البيت، فقدَّمَتْه، فاضجعتْ عليه، واستقبلت القبلة، وتبسَّمت، وما رأيتُها مُتَبسِّمةً إلا يومئذ، ووضعَتْ يدها تحت نَحْرِها وقالت: إني مقبوضةٌ، وقد اغتسلتُ فلا يَكشِفني أحدٌ، ثم قُبِضَتْ، ودخل عليٌّ فأخبرتُه، فبكى ثم قال: والله لا يَكشِفها أحدٌ، ثم حملها بغُسْلها ذلك فصلى عليها ودفنها [3] .

(1) مسند أحمد (1141) ، وصحيح البخاري (3113) و (3705) و (5361) و (6318) ، ومسلم (2727) .

(2) طبقات ابن سعد 8/ 27.

(3) فضائل الصحابة (1074) ، والمسند (27615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت