في سبيل اللَّه.
وأخرج ابنُ سعدٍ بمعناه، وفيه: فقال عمر: أنا وليُّ الأمر بعده فردَّها في عياله [1] .
وذكر ابن سعدٍ: أن عائشة لما احتُضِر أبو بكرٍ تمثَّلت يقول حاتم: [من الطويل]
لعَمرك ما يُغني الثراءُ عن الفتى ... إذا حَشرَجَتْ يومًا وضاق بها الصَّدْرُ [2]
ففتح عينيه وقال: يا بُنَيَّةُ، لا تقولي كذا, ولكن قوفي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) } [ق: 19] وهي قراءة أبي بكر -رضي اللَّه عنه- [3] .
وذكر ابن سعدٍ أيضًا عن عائشة أنها تمثَّلت وأبو بكر رضوان اللَّه عليه يَقضي: [من الطويل]
وأبيض يُستسقى الغَمامُ بوجهه ... ثمالُ اليتامى عِصمةٌ للأراملِ
ففتح عينيه وقال: ذاك رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [4] .
وقال أحمد بإسناده عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: لما ثَقُل أبي قال: أيّ يومٍ هو؟ قالوا: يوم الإثنين. قال: ففي أي يومٍ قُبض رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قالوا: فيه. قال: فأني أرجو ما بينه وبين الليل. قالت: وكان عليه ثوب به رَدْعٌ من مِشْقٍ، فقال: إذا مِتُّ، فاغسلوا ثوبيَّ هذين، أو ثوبي هذا، وضُمُّوا إليه ثوبَين جديدَين، فكفِّنوني في ثلاثة أثوابٍ. قالت: فقُلنا: ألا نجعلُها كلها جُددًا؟ قال: لا إنما هي للمهلة. فمات ليلة الثلاثاء. انفرد بإخراجه البخاري [5] .
وروى ابن سعدٍ عن عائشة قالت: قال أبي: انظروا مُلاءتيَّ هاتين، فاغسلوهما،
(1) الطبقات 3/ 193.
(2) ديوانه 50.
(3) طبقات ابن سعد 3/ 195 - 197، وأخرجه كذلك أحمد في الزهد 136، وابن عساكر 35/ 552 - 553.
وأخرجه الطبري في التفسير 21/ 427 - 428، والبلاذري في أنساب الأشراف 5/ 154، وابن عساكر 35/ 554، وعندهم أن قراءته {وجاءت سكرة الحق بالموت} ، وانظر إعراب القرآن للنحاس 4/ 225، والمحتسب 2/ 283.
(4) طبقات ابن سعد 3/ 197 - 198.
(5) مسند أحمد (34186) ، وصحيح البخاري (1387) .