فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 10708

وحكى البلاذريُّ في تاريخه [1] أن سعدًا امتنع من بيعة أبي بكرٍ، فوجَّه إليه رجلًا ليأخذ له عليه وهو بحوران، فأبى، فرماه بسهمٍ فقتله، قال: وفيه يُروى هذا الشعر الذي تنتحله الجن.

قلت: وهذا وهمٌ من البلاذريِّ؛ لاتِّفاق أهل السّير على أن سعدًا ما خرج من المدينة إلا بعد موت أبي بكر.

وقال أبو عبيدٍ القاسمُ: مات سعد سنةَ أربع عشرة، وقيل: سنة ست عشرة، والأول أصحّ وأثبتُ، وذكر أبو القاسم بن عساكر في تاريخه [2] أن سعدًا سكن دمشق. قلت: ولا يُعرفُ بحوران قبرُ سعدٍ، وإنما بغوطة دمشق بقريةٍ يُقال لها: المنيحة، فيها قبرٌ يُعرف بسعدٍ، فيحتمل أنه مات بحَوران، ثم نُقل إليها [3] .

وليس في الصحابةِ من اسمه سعد بن عبادة غير اثنين: أحدهما هذا، والثاني سعد ابن عبادة الزُّرقي، أنصاريٌّ أَيضًا [4] .

وأسند سعدُ بنُ عبادة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الحديث، فأخرج له أحمد في"المسند"سبعة أحاديث، وليس له في الصحيح شيءٌ.

قال أحمد بإسناده عن قتادة قال: سمعتُ الحسن يُحدِّث عن سعد بن عبادة: أن أمَّه ماتت فقال: يا رسول اللَّه، إنَّ أمّي ماتت، فأتصدَّق عنها؟ قال:"نعم"، قال: فأيّ الصدقةِ أفضل؟ قال:"سقي الماء"، قال: فتلك سقايةُ آل سعدٍ بالمدينة.

وقال أحمد بإسناده عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه، [عن] ابن عباس، عن سعد بن عُبادة أنه أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن أمي ماتت وعليها نَذرٌ، أفيُجزئ أن أُعتِق عنها؟ قال: أعتق عن أمك [5] .

(1) أنساب الأشراف 2/ 16 - 17.

(2) تاريخ دمشق 7/ 126 (مخطوط) ، وما قبله منه.

(3) انظر معجم البلدان 5/ 217، وتاريخ دمشق 7/ 111.

(4) كذا ذكر، واسم هذا الأخير سعد بن عمارة أو عمارة بن سعد، أبو سعيد الزرقي، انظر الاستيعاب (945) ، وتلقيح فهوم أهل الأثر 198، والإصابة 4/ 88.

(5) الحديثان في المسند (23845) و (23846) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت