وقد ذكرنا في السيرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقيل في بيتها، فكانت تَبسطُ له نِطْعًا، فيَعرقُ فتأخذُ عَرَقه، فتجعله في الطِّيب [1] .
وقد أخرجه ابنُ سعد أيضًا، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي تَمسحُ العرقَ: ما تَصنعين يَا أُمَّ سُليم؟ فقالت: آخذُ هذا للبركة التي تخرجُ منك [2] .
وهي التي كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُداعب وَلَدها فيقول:"أَبا عُمير، ما فعل النُّغَيْرُ؟".
وقال أحمد: حدثنا هُشَيم، عن حُمَيد، عن أنسٍ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دخلتُ الجنَّةَ، فسمعتُ خَشْفة بين يديّ، فإذا هي الغُمَيْصاء بنت مِلْحان"أُمُّ أنس [3] ، والخَشفة: الحركةُ، وقيل: الصوتُ.
وقال البخاري بإسناده عن أنس بن مالك قال: اشتكى ابنٌ لأبي طلحة من أُمِّ سُلَيْم، وخرج أبو طلحة، وقُبِضَ الصبيّ، فلما رجع أبو طلحة قال: كيف ابني؟ فقالت: هو أسكَنُ مما كان، وقرَّبتْ إليه العَشاء فتَعشَّى، وأصاب منها، فقالت: وارِ الصبيَّ، فأخبر أبو طلحة رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"أَعْرستُما الليلة؟"فقال: نعم، قال:"اللهمَّ بارك لهما في ليلتهما"، فوَلَدت غُلامًا، فحمله إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخذ تَمراتٍ فمضغها، ثم جعلها في فَم الصبي، وحنكه، وسمّاه عبد اللَّه. أخرجاه في الصحيحين [4] .
وأخرجه أحمد في"المسند"عن أنسٍ وفيه: مات ابنٌ لأبي طلحةَ، فقالت أُمُّ سليم: لا تُحدِّثوا أَبا طلحة حتى أكون أنا أُحدِّثُه، ثم قامت فتصنَّعت أحسن ما كانت تصنَّع قبل ذلك. وقَرَّبت إليه عَشاءً، فأكل وأصابَ منها، فقالت له: أرأيتَ لو أنَّ قومًا أعاروا أهلَ بيتٍ عارِيَّةً ثم طلبوها منهم، أكان لهم أن يَمنعوهم منها؟ قال: لا -وفي روايةٍ: ألا أُعجبك من جيراننا؟ قال: وما لهم؟ قالت: أُعيروا عارِّيةً، فلما طُلِبت منهم جَزعوا، فقال: بئس ما صنعوا- قالت: فاحتسب ابنَك فهو العارِّيةُ، وفيه: أن رسول
(1) سلف في السيرة.
(2) طبقات ابن سعد 10/ 398، وما بعده منه.
(3) مسند أحمد (11955) . وأخرجه مسلم (2456) .
(4) صحيح البخاري (5470) ، وصحيح مسلم (2144) .