فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 10708

وفيه اثنتا عشرة رُقعةً.

وفي روايةِ ابن سعدٍ أيضًا قال: أبطأ عمرُ يوم جمعة عن الخُطبةِ، فلما صَعِد المِنْبَرَ اعتذر إلى الناسِ وقال: إنَّما حَبَسني قَميصي هذا؛ لم يكن لي سواه، يعني أنَّه غَسَلَهُ. قال: وكان يُخاط له قميصٌ سُنبلانيّ، لا يُجاوِزُ كُمُّه رُسْغَ كفِّه [1] .

وقال هشام بن عروة: خطب عمر يومًا الناسَ وعليه إزارٌ جديد فلما قال: أيُّها الناسُ، أدار سلمانُ الفارسيُّ ظهره إليه، فقال عمر: يا عبد اللَّه، يعني ولَده، هذا الإزارُ لمن؟ فقال: لي، فقال عمر: أيُّها الناسُ، غسلتُ ثوبي، ودَهَمَني وقتُ الصلاةِ، ولم يَجِفَّ، فأخذتُ ثوبَ عبد اللَّه، فأدار سلمانُ وجهه إليه وقال: قُلِ الآن حتى نَسْمَعَ.

وقال عبد اللَّه بن أحمد بإسناده عن ابن عمر قال: أُتي عمر بشَرْبَةٍ من عَسَلٍ، فذاقها وقال: اعزلوا عني حسابها، اعزلوا عني مُؤنتها [2] .

وروى عبد اللَّه بن أحمد بإسناده إلى ابن عباسٍ قال: دخلتُ على عمر، وبين يديه مالٌ، فنَشَج حتى اختلفتْ أضلاعُه، ثم قال: ودِدْتُ أن أنجُوَ منه كفافًا، لا لي ولا عليَّ [3] .

وقد ذكرنا أنَّه حجَّ فأنفق في حَجَّته ستَّةَ عَشَرَ دينارًا، وكان يَسْتظِلُّ بالشجر ولا خيمةَ له ولا فُسْطاط، وقال لابنه عبدِ اللَّه: قد أَسْرَفنْا.

وفي روايةٍ أن عمر رأى جاريةً وهي تمشي تترنَّح من الجوعِ، فقال: وَيْحَ هذه! من يَعْرِفُها؟ فقال ابنُه عبد اللَّه: هذه ابنتي، قال: فما بالُها؟ قال: تحبِسُ ما في يدِكَ فيُصيبنا كذا، فقال: يا عبدَ اللَّه، بيني وبينكم كتابُ اللَّه، ما أُعطيك إلّا ما فَرَضَ اللَّه لك [4] .

وقال ابن سعد: كان عمر وهو خليفة يَتَّجر [5] .

وحكى ابن سعدٍ أيضًا عن الحسن قال: كان خبزُ عمر مَأْدومًا يومًا بزيتٍ، ويومًا بسَمْنٍ، ويومًا بقَديدٍ يابسٍ، فقيل له في ذلك فقال: لو شِئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا، أما

(1) طبقات ابن سعد 3/ 304، 305.

(2) الزهد 149.

(3) أخرجه ابن سعد 3/ 268 مطولًا.

(4) طبقات ابن سعد 3/ 257.

(5) طبقات ابن سعد 3/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت