وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبو موسى العَنَزي بإسناده، عن عبد الرحمن بن خَبّاب السّلَمي قال: خطب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فحثَّ على جيش العُسْرَة، فقال عثمان: عليَّ مئةٌ من الإبِل، أو مئةُ بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم حثَّ، فقال عثمان: عليَّ مئةٌ أخرى بأَحلاسِها وأقتابها، ثم نزل مِرقاةً مَن المِنبر، ثم حثَّ فقال عثمان: عليَّ مئة أخرى بأحلاسها وأقتابها، قال: فرأيتُ رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول بيده يُحرَكُها:"ما على عثمان ما عَمِل بعد هذا" [1] .
وقد ذكرنا طرفًا من هذا في غَزاة تبوك، وأنه جَهَّز جيشَ العُسرة بخمس مئةِ بعير، وجاء بألف دينار فصبَّها في حِجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وروى أبو نعيم بإسناده إلى رُهيمة قالت: كان عثمان يصوم الدهر، ويقوم الليل إلَّا هَجعةً في أوَّله [2] . وقال عبد الله بن أحمد بإسناده عن الحسن -وسُئل عن القَيلولة في المسجد- فقال: رأيتْ عُثمان يَقيل في المسجد وهو يومئذٍ خليفة، ويقوم وأثرُ الحَصى بجَنبه، قال: فيقولون: هذا أميرُ المؤمنين [3] .
وقال الحسن: رأيتُ عثمان نائمًا فَي المسجد ورداؤه تحت رأسه، فيجيءُ الرَّجل فيَجلس إليه، ثم يجيءُ الرجل فيجلُس إليه، فيجلس كأنه أحدُهم [4] .
وقال عبد الله بن أحمد بإسناده عن شُرَحبيل بن مُسلم: أن عثمان كان يُطعم النَّاسَ بطعام الإمارة، ويَدخل بيتَه فيأكل الخلَّ والزيت [5] .
وروى ابن أبي الدُّنيا، عن عبد الله بن المبارك، عن الزّبير بن عبد الله قال: حدثتني جدَّتي: أن عثمان كان لا يُوقظ أحدًا من أهله في الليل؛ إلَّا أن يَجده يقظانًا، فيدعوه
(1) مسند أحمد (16696) وهو من زيادات ابنه عبد الله.
(2) الحلية 1/ 56، وأخرجه أحمد في الزهد 161.
(3) الزهد 158، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 60، وابن عساكر 219.
(4) أخرجه ابن عساكر (عثمان) 218.
(5) الزهد 160، وأخرجه أبو نعيم 1/ 60.