وقال ابن سعد بإسناده عن مُعتمر بن سليمان قال: سمعتُ أبي يقول: حدثنا أبو عثمان: أن عثمان قُتل في أول أيام التّشريق [1] .
وقال جدّي رحمه الله في"التلقيح" [2] : قُتل عثمان يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة، وقيل: لثمان عشرة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: أول سنة ستّ وثلاثين، وأُخفي قبرُه.
وقال البخاري بإسناده، عن أبي موسى الأشعري قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى حائطٍ من حَوائط المدينة لحاجته، وخرجتُ في إثْره، فلما دخل الحائط جلستُ على بابه وقلتُ: لأكونَنّ اليوم بَوَّاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذهب فقضى حاجتَه، وجلس على قُفِّ البئر، وكشف عن ساقيه، ودَلّاهما في البئر، فجاء أبو بكر يَستأذن، فقلتُ: يا رسول الله، إن أبا بكر يَستأذن عليك، فقال:"ائذنْ له وبَشِّره بالجنة"فدخل، فجلس عن يمينِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفعل كما فعلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كشف عن ساقَيه، ودلّاهما في البئر، وجاء عمر يَستأذن، فقال:"ائذنْ له وبَشِّره بالجنة"فدخل، فجلس على القُفّ، وفعل كما فعل أبو بكر"كشف عن ساقيه ودَلّاهما في البئر، فامتلأ القُفُّ، فلم يكن فيه مجلس، فجاء عثمان يَستأذن فقال:"ائذَنْ له وبَشّره بالجنة مع بَلاءٍ أو بَلوى تُصيبُه"فدخل فلم يَجد معهم مَجلسًا، فتحوّل حتى جاء مُقابِلَهم علي شَفير البئر، فكشفّ عن ساقَيه، ثم دَلّاهما في البئر."
قال ابنُ المسيّب: فأوَّلتُ ذلك قبورَهم، اجتمعت ها هنا وانفرد عثمان عنهم. أخرجاه في"الصحيحين" [3] .
واختلفوا في سنّه على أقوال:
أحدها: اثنان وثمانون سنة، وقد حكيناه عن الواقدي.
والثاني: خمس وسبعون، وقد حكيناه عن أبي معشر.
(1) طبقات ابن سعد 3/ 75.
(2) ص 110.
(3) صحيح البخاري (7097) ، وصحيح مسلم (2403) .