فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 10708

فإن قيل: فما الحكمة فيه؟ فالجواب أنه قد جاء الحديث أنه إذا نوقش الجبابرة والعصاة الحساب [1] يشتدُّ غضبُ الله عليهم فزيد في الحَمَلة لهذا المعنى. وقال بعضهم: هذا ضربُ مَثل لينزجر العصاة عن المعاصي.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما خلق الله العرش خلق له ملائكةً عظامَ الخلقِ: أحدهم من النور، والثاني من النار، والثالث من الماء، والرابع من الرحمة، وأعطاهم قوة جميع الخلائق، وأمرهم بحمل العرش فحملوه فلم يطيقوا حمله، فقال لهم الله تعالى: قولوا سبحان الله، فقالوها، فرفعوا بعضه حتى بلغ إلى ركبهم وضعفوا، فقال الله عزَّ وجلَّ: قولوا الحمد لله، فقالوها، فرفعوه إلى أوساطهم ووقفوا، فقال لهم: وقولوا لا إله إلا الله، فقالوها، فحملوه إلى أكتافهم ووقفوا، فقال لهم: قولوا الله أكبر، فقالوها، فرفعوه على رؤوسهم، فرؤوسهم ناشبة فيه وأقدامهم على الأرض السفلى. قلت: وقد جاءت في العرش والكرسيِّ أخبار وآثار:

فقال أحمد بن حنبل بإسناده عن وكيع بن عُدَس عن عمه أبي رَزِين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربُّنا قبل أن يخلق خلقه؟ فقال:"كان في عَمَاء ما تَحتَه هَوَاءٌ، [وما فَوقَه هَواءٌ] ثم خَلَقَ عَرشَه على الماء" [2] .

وقال الجوهري: عُدَسُ -بفتح الدال- اسم رجل، مثال قُثَمَ [3] . قال: والعَمَاء -بالمدِّ- سحاب رقيق شبه الدخان يركب رؤوس الحيطان [4] . وذِكرُ الفوقِ والتحت والهواء عائدٌ إلى السحاب لا إلى الله تعالى، لأنه لا يعلوه شيء ولا يحلُّ في شيء.

وحكى أبو جعفر الطبري في"تاريخه"عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله تعالى العرش فاستوى عليه [5] . وروى أيضًا عن ابن عباس أنه قال: أول ما خلق الله تعالى الماء قبل العرش، ثم وضع العرش عليه [6] . والله أعلم وأحكم بالغيب.

(1) من قوله: فما الحكمة فيه .. إلى هنا ليس في (ب) .

(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (16188) ، وما بين معقوفين زيادة منه.

(3) "الصحاح" (عدس) .

(4) "الصحاح": (عمي) ، وفيه:"رؤوس الجبال".

(5) "تاريخ الطبري"1/ 39.

(6) "تاريخ الطبري"1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت