وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين بإسناده إلى الأعمش قال: بكى حذيفة في صلاته، فلما فرغ التفتَ فإذا رجلٌ خلفه، فقال: لا تُعلِمَنَّ بهذا أحدًا [1] .
وقال ابن سعد بإسناده عن أبي عاصم الغَطَفاني قال: كان حُذيفةُ لا يزال يُحدّثُ الحديث يَستَفظِعونه، فقيل له: يوشك أن تُحدّثَنا أنه يكون فينا مَسْخٌ، قال: نعم، ليكوننّ فيكم مَسْخٌ قِرَدة وخنازير [2] .
وقال ابن أبي الدنيا عن أبي الطُّفَيل قال: قال حُذيفة: [من الخفيف] :
ليس مَن مات فاستراح بميتٍ ... إنما الميتُ مَيّتُ الأحياءِ
قيل له: يا أبا عبد الله، وما مَيّتُ الأحياء؟ قال: الذي لا يَعرف المعروف بقلبه، ولا يُنكر المنكَر بقلبه.
وذكر أبو القاسم بن عساكر في"تاريخه"أن هذا البيت لحُذيفة [3] .
قلت: وقد كان مَعروف الكَرْخي يَتمثُّل به دائمًا.
ذكر خاتَمه:
قال ابن سعد بإسناده عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أُمّه قالت: كان في خاتم حذيفة كُركِيّان بينهما الحمد لله.
وفي رواية ابن سعد أيضًا عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أمه، وكانت ابنةَ حذيفة، قالت: رأيتُ على حذيفة خاتمًا من ذهب، نَقشُه كُركِيّان بينهما الحمد لله.
وفي رواية ابن سعد أيضًا عن موسى بن عبد الله، عن أمه قالت: كان خاتم حُذيفة من ذهب، فيه فصُّ ياقوت، وذكرتْه [4] .
ذكر وفاته: قال ابن سعد بإسناده عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن الحسن قال: لما حَضر حذيفةَ الموتُ قال في مرضه: حَبيبٌ جاء على فاقَةٍ، لا أفلح مَن نَدِم.
(1) الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا 1/ 171، والمنتظم 5/ 106.
(2) طبقات ابن سعد 4/ 253.
(3) تاريخ دمشق 4/ 306 - 307 (مخطوط) . والبيت لعدي بن الرَّعلاء الغساني، انظر الأصمعيات 152، والعقد 5/ 491، وأمالي ابن الشجري 1/ 232.
(4) طبقات ابن سعد 4/ 255.